كتاب القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية

913/ 2221 - (13) أخبرنا عبيد بن يعيش، حدثنا يونس - هو ابن بكير - أخبرنا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف (¬1)، فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها، وقلما يغيب إلا تركها حاملا فتأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقول: إن زوجي خرج تاجرا فتركني حاملا، فرأيت فيما يرى النائم أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غلاما أعورا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خير يرجع زوجك عليك إن شاء الله تعالى صالحا، وتلدين غلاما برا) فكانت تراها مرتين أو ثلاثا، كل ذلك تأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول ذلك لها، فيرجع زوجها وتلد غلاما، فجاءت يوما كما كانت تأتيه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - غائب، وقد رأت تلك الرؤيا، فقلت لها: عم تسألين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أمة الله؟ فقالت: رؤيا كنت أراها فآتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسأله عنها، فيقول خيرا، فيكون كما قال، فقلت: فأخبريني ما هي، قالت: حتى يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعرضها عليه، كما كنت أعرض، فو الله ما تركتها حتى أخبرتني فقلت: والله لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك، وتلدين غلاما فاجرا، فقعدت تبكي وقالت: ما لي حين عرضت عليك رؤياي؟ فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي فقال لها: ما لها يا عائشة؟ فأخبرته الخبر وما تأولت لها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مه يا عائشة؟ إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فأعبروها على الخير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها) فمات والله زوجها، ولا أراها إلا ولدت غلاما فاجرا (¬2).
¬_________
(¬1) أي بين السفر والإقامة.
(¬2) فيه عنعنة ابن إسحاق، وقال الحافظ ابن حجر: وعند الدارمي بسند حسن، عن سليمان بن يسار .... الخ (الفتح 12/ 432) وذكره المتقي (كنز العمال 5/ 381، رقم 41471) وعزاه لأبي نعيم في معرفة الصحابة.

الصفحة 270