كتاب القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية

تأخذون والعمل تضيعون، يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن تخرجوا من الدنية العريضة، إلى ظلمة القبر وضيقه، الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصلاة والصيام، كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه واحتقر منزلته، وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته، كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له، وليس يرضى شيئا أصابه، كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته، وهو في الدنيا أفضل رغبة، كيف يكون من أهل العلم من مصيره إلى آخرته، وهو مقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه أو قال: أحب إليه مما ينفعه، كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به ولا يطلبه ليعمل به (¬1).
267/ 374 - (9) أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا حريز، عن حبيب بن عبيد قال: كان يقال تعلموا العلم وانتفعوا به، ولا تعلموه لتجملوا به، فإنه يوشك إن طال بكم عمر أن يتجمل ذو العلم بعلمه، كما يتجمل ذو البزة ببزته (¬2).
268/ 375 - (10) أنا نعيم بن حماد، ثنا بقية، عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشر، فقال: (لا تسألوني عن الشر، واسألوني عن الخير، يقولها ثلاثا ثم قال: ألا إن شر الشر شرار العلماء، وإن خير الخير خيار العلماء) (¬3).
¬_________
(¬1) رجاله ثقات، أخرجه أبو نعيم (الحلية 6/ 279) والبيهقي (الشعب رقم 1772) وابن أبي الدنيا (ذم الدنيا 133، رقم 401) والآجري (أخلاق العلماء 143) وأبو داود (الزهد 25، رقم 1) والإمام أحمد (الزهد 121، رقم 390).
(¬2) رجاله ثقات، أخرجه الإمام أحمد (الزهد 535، رقم 2290) وابن المبارك (الزهد له 474، 505، رقم 1345، 1442) والخطيب (الاقتضاء 171 - 172، رقم 35) وأبو القاسم ابن الجوزي (الترغيب والترهيب 2/ 874، رقم 2139).
(¬3) مرسل فيه الأحوص: ضعيف.

الصفحة 99