الذيول. من هذه الذيول أن فهم الدين وتطبيقه ظاهرة اجتماعية لصيقة الصلة بالظروف والعصر الذي تنشأ فيه يقول المؤلف: "إن الدين لا يمكن فصله عن العقل الإنساني الذي يتلقاه ويستقبله ويطبقه. . . وإن العقل الإنساني لا يمكن نزعه عن مجاله الحيوي الذي يضرب فيه بجذوره ونعني بذلك البيئة المحلية والعالمية والثقافية والاجتماعية. . . هذه حقيقة سيكولوجية اجتماعية (¬1)، لابد من اعتبارها لتقدير وضع الفكر الديني تقديرًا صحيحًا" (¬2).
وفي موضع آخر يعاد تأكيد هذه النظرية مرة ثانية "إن الإسلام في تاريخه النظري والتطبيقي محصلة عدة عوامل متفاعلة. . . أصول ثابتة ولكنها مرنة هي قوام الدين وبيئة معينة وعقلية معينة وعن طريق تفاعل الإسلام مع الزمان والمكان ينتج مفهوم الدين وتطبيقه" (¬3).
وما هي النتائج إذا رسخت هذه النظرية في الأذهان؟
النتيجة أولًا مما يقوله الكاتب: "لا تصبح التجربة المثالية للدين مثلًا هي عصر الخلفاء الراشدين. . . إن هذه تجربة مثالية بالنسبة لظروف الخلفاء الراشدين السائدة في وقتهم وبالنسبة لتفكيرهم وزمانهم وبلادهم وأقوامهم" (¬4).
والنتيجة ثانيًا ما ينقله الكاتب عن الدكتور فضل الرحمن (¬5): "إن العقل الإنساني لا يقف قط والمعرفة تسير دائمًا إلى الأمام، وكل تغير كبير في رأي الإنسان عن العالم يستلزم ترجمة جديدة وإعادة تقدير للحقائق الأساسية للعقيدة. . . ولكن هذه التفسيرات يجب ألا تفرض على العقيدة من الخارج بل يجب أن تنمو داخل نظام الاعتقاد ذاته، وبغير هذا لا تستطيع تلك التفسيرات أن
¬__________
(¬1) الكاتب في كثير من المواضع في الكتاب يسوق قضاياه بمثل هذه اللهجة القاطعة المطمئنة -يقول عن صراع النقائض: (هذه حقيقة طبيعية بيولوجية وحقيقة فكرية نفسية). انظر: ص 53.
(¬2) المصدر نفسه ص 35.
(¬3) المصدر نفسه ص 37.
(¬4) المصدر نفسه ص 37.
(¬5) باكستاني يعمل أستاذًا للدراسات الإسلامية بجامعة شيكاغو وله آراء شاذة. انظر نقدها: في كتاب مريم جميلة. " Islam and Modernism" P.84