(لا نبى بعدى) وغير ذلك من الأخبار، وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى عليه السلام ينزل نبيًا بشريعة متجددة غير شريعة محمد نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل إذا نزل عيسى عليه السلام فإنه يكون يومئذ من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام حيث قال لعمر بن الخطاب (لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعى) (¬1).
ثالثًا: الأيام بعد هلاك الدجال وحكم عيسى عليه السلام
1 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد (¬2)، وإنى أولى الناس بعيسى بن مريم، لأنه لم يكن نبى بينى وبينه، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فأعرفوه، رجل مربوع، وإلى الحمرة والبياض (¬3)، عليه ثوبان
ممصران (¬4) كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل (¬5)، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك اللَّه في زمانه الملل
¬__________
(¬1) التذكرة للقرطبي ج 2.
(¬2) دينهم واحد: أي أن الإسلام الواحد هو دين كل الأنبياء والمرسلين إلا أن الشرائع تختلف من أمة إلى أخرى وحسب وقت النبي أو الرسول المرسل.
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في هامش التصريح: (معنى الحديث: (أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد، وإن اختلف فروع الشرائع، فشبه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما هو المقصود من بعثة جملة الأنبياء من التوحيد غيره من أصول الدين بالأب، وشبه فروع الدين المختلفة بالأمهات فهم بعثوا متفقين في أصول الدين وإن اختلفوا في فروع الشريعة والأحكام.
(¬3) رجلًا مربوعًا وإلى الحمرة والبياض: أي ليس بالطويل الفارع ولا بالقصير الناشز بل هو معتدل إلى الطول اقرب، ولونه اقرب إلى الحمرة والبياض.
(¬4) ممصران: فيهما صفرة خفيفة.
(¬5) كأن رأسه يقطر وان لخمة يصبه بلل: هذا كناية عن الجمال والنظافة.