932- فأما ضد هذه الحال، فحالة عابد لخلق ملبس. وقد عم هذا جمهور الخلق، حاشا السلف.
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
202- فصل: كل المعاصي قبيحة
933- كل المعاصي قبيحة، وبعضها أقبح من بعض: فإن الزنا من أقبح الذنوب، فإنه يفسد الفرش، ويغير الأنساب. وهو بالجارة أقبح: فقد روي في الصحيحين1 من حديث ابن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله! أي ذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك". وقد روى البخاري في تاريخه من حديث المقداد بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: "لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره؛ ولأن يسرق من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره" 2. وإنما كان هذا؛ لأنه يضم إلى معصية الله عز وجل انتهاك حق الجار.
934- ومن أقبح الذنوب أن يزني الشيخ، ففي الحديث: "إن الله يبغض الشيخ الزاني" 3؛ لأن شهوة الطبع قد ماتت، وليس فيها قوة تغلب، فهو يحركها ويبالغ، فكانت معصيته عنادًا.
935- ومن المعاصي التي تشبه المعاندة لبس الرجل الحرير والذهب، خصوصًا خاتم الذهب، الذي يتحلى به الشيخ، وإنه من أبرد الأفعال، وأقبح الخطايا.
936- ومن هذا الفن الرياء والتخاشع، وإظهار التزهد للخلق؛ فإنه كالعبادة
__________
1 البخاري "4761"، ومسلم "86".
2 رواه أحمد "816"، والبخاري في الأدب المفرد "103"، والطبراني "20/ 256/ 605"، قال المنذري: رواته ثقات، وكذلك قال الهيثمي.
3 رواه النسائي "2575"، وابن حبان "5558"، والقضاعي "324" عن أبي هريرة رضي الله عنه.