كتاب صيد الخاطر

ويقتل أصحابه، ويشج وجهه، وتكسر رباعيته1، ويمثل بعمه2 ... وهو ساكت. ثم يرزق ابنًا، ويسلب منه3، فيتعلل4 بالحسن والحسين، فيخبر بما سيجري عليهما5. ويسكن بالطبع إلى عائشة رضي الله عنها، فينغص عيشه بقذفها6. ويبالغ في إظهار المعجزات، فيقام في وجهه مسيلمة7 والعنسي8 وابن صياد9. ويقيم ناموس الأمانة والصدق، فيقال: كذاب! ساحر!
ثم يعلقه المرض كما يوعك رجلان، وهو ساكن ساكت10. فإن أخبر بحاله، فليعلم الصبر. ثم يشدد عليه الموت، فيسلب روحه الشريفة، وهو مضطجع في كساءٍ ملبَّدٍ، وإزارٍ غليظٍ، وليس عندهم زيت يوقد به المصباح ليلتئذٍ11.
هذا الشيء ما قدر على الصبر عليه كما ينبغي نبي قبله، ولو ابتليت به الملائكة، ما صبرت.
993- هذا آدم عليه السلام تباح له الجنة سوى شجرة، فلا يقع ذباب حرصه "12" إلا على العقر "13"، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول في المباح: "ما لي وللدنيا؟! " 14.
__________
1 رواه البخاري "4075"، ومسلم "1790" عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
2 رواه البخاري "4072" عن وحشي.
3 رواه البخاري "1303" عن أنس رضي الله عنه.
4 يتعلل: يسلي نفسه.
5 رواه البخاري "2704" عن الحسن رضي الله عنه.
6 انظر: سورة النور الآيات "11-20"، والبخاري "4750"، ومسلم "2770".
7 مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب، كان مقتله سنة "12هـ"، انظر: بقية شأنه في الفصل "309".
8 عيهلة بن كعب المذحجي، المعروف بالأسود، متنبئ مشعوذ، كان مقتله سنة "11 هـ"، انظر: تتمة خبره في الفصل "309".
9 من كهنة يهود المدينة خبره في البخاري "1354و 1355"، مسلم "2930 و 2931".
10 رواه البخاري "5648"، ومسلم "2571" عن ابن مسعود رضي الله عنه.
11 لم أجده.
12 ذباب حرصه: شبه الحرص بالسيف، وذبابه: رأسه الذي يجرح، فكأن الحرص ينكأ جرحًا قديمًا. أو أن يكون قصد الذباب المعروف الذي يقع على الجروح فيفسدها.
13 العقر: الجرح.
14 رواه البخاري "2613" عن ابن عمر رضي الله عنه.

الصفحة 308