كتاب صيد الخاطر

1319- ومتى ضجت النفس لقلة صبر، فاتل عليها أخبار الزهاد، فإنها ترعوي1، وتستحي، وتنكسر، إن كانت لها همة، أو فيها يقظة، ومثل لها بين ترخص علي بن المديني، وقبوله مال ابن أبي دؤاد، وصبر أحمد، وكم بين الرجلين، والذكرين، وانظر ما يروى عن كل واحد منهما، وما يذكران به ... وسيندم ابن المديني إذا قال أحمد: سلم [لي] ديني.
__________
1 ترعوي: تنزجر، وتتعظ.
295- فصل: جمهور الناس خرج من ربقة العبودية
1320- تأملت أحوال الناس، فرأيت جمهورهم منسلًّا1 من ربقة العبودية، فإن تعبدوا، فعادة؛ أو فيما لا ينافي أغراضهم منافاة تؤذي القلوب:
1321- فأكثر السلاطين يحصلون الأموال من وجوه ردية2، وينفقونها في وجوه لا تصلح، وكأنهم قد تملكوها، وليست مال الله! الذي إذا غزا أحدهم [باسمه] ، فغنم الأموال، اصطفاها لنفسه، وأعطاها أصحابه، كيف اشتهى!!
1322- والعلماء لقوة فقرهم، وشدة شرههم، يوافقون الأمراء، وينخرطون في سلكهم، والتجار على العقود الفاسدة، والعوام في المعاصي، والإهمال لجانب الشريعة، فإن فات بعض أغراضهم، فربما قالوا: ما نريد نصلي! لا صلى الله عليهم، وقد منعوا الزكاة، وتركوا الأمر بالمعروف.
1323- فمن الناس من يغره تأخير العقوبة، ومنهم من كان يقطع بالعفو، وأكثرهم متزلزل الإيمان، فنسأل الله أن يميتنا مسلمين.
__________
1 منسلًا: خارجًا.
2 محرَّمة.
296- فصل: عاقبة الصبر الجميل جميلة
1324- من العجيب سلامة دين ذي العيال، إذا ضاق به الكسب، فما مثله إلا كمثل الماء، إذا ضرب في وجهه سكر؛ فإنه يعمل باطنًا، ويبالغ حتى يفتح

الصفحة 402