كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

«لمّا نشأتُ بُغضت إليّ أوثان قريش وبُغض إليَّ الشعر» (¬1) , وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه جُبير - رضي الله عنه - قال: كانت قريش إنَّما تدفع (¬2) من المزدلفة وتقول: نحن الحُمْس (¬3) فلا نخرج من الحرم , وقد تركوا الموقف بعرفة , قال: فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة ثم يدفع بدفعهم إذا دَفعُوا (¬4) , وأمثال هذا كثير من تجنُّبه لشركهم وضلالهم وكل ذلك بتوفيق من الله تعالى له.
وقيل له: متى كنت نبيّاً , قال: «وآدم مُنْجدلٌ (¬5) في طينته» (¬6) فمن يكون هذا حاله كيف يتطرق إليه شرك أو (¬7) شكّ وقد جرى بينه وبين رجل من قريش كلامٌ فقال له
¬_________
(¬1) ذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (7/ 17) , كتاب علامات النبوة , باب ما جاء أول أمره ومولده وإرضاعه وغير ذلك مما يَذكر - صلى الله عليه وسلم - , ح 6319 , تحقيق: دار المشكاة , الطبعة الأولى 1420 , دار الوطن , الرياض , وقال في إسناده: "هذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن صبح , والرواي عنه محمد بن يعلى الكوفي"؛ وذكره ابن حجر في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (17/ 185) ح 4207 , تنسيق: د. سعد الشثري , الطبعة الأولى 1419 , دار العاصمة؛ وعزاه السيوطي في الخصائص الكبرى (1/ 99) لأبي نعيم وابن عساكر.
(¬2) في هامش ب "أي: ترجع قريش".
(¬3) الحُمْس: جمع الأحْمَس: وهم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس , سُمُّوا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم: أي تشددوا , كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة , ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم , وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. انظر: النهاية (1/ 1046).
(¬4) أخرجه البخاري (2/ 162) , كتاب الحج , باب الوقوف بعرفة , ح 1664 , بلفظ: "أضللت بعيراً لي , فذهبت أطلبه يوم عرفة , فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفاً بعرفة , فقلت: هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا" , وأخرجه مسلم (2/ 894) , كتاب الحج , باب في الوقوف وقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: من الآية 199] , ح 1220 , بلفظ: "أضللت بعيراً لي , فذهبت أطلبه يوم عرفة , فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفاً مع الناس بعرفة , فقلت: والله إن هذا لمن الحمس , فما شأنه هاهنا , وكانت قريش تُعَدُّ من الحمس".
(¬5) منجدل: أي مُلقى على الجَدَالة وهي الأرض. النهاية (1/ 707).
(¬6) أخرجه أحمد في مسنده (28/ 395) ح 17163 , بلفظ: «إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين , وإن آدم لمنجدل في طينته ... » الحديث , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: "صحيح لغيره" , وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/ 453) , كتاب التفسير , تفسير سورة الأحزاب , ح 3566 , تحقيق: مصطفى عبدالقدار عطا , الطبعة الأولى 1411 , دار الكتب العلمية , بيروت , بلفظ: «إني عبدالله وخاتم النبيين , وأبي منجدل في طينته» وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(¬7) في ب "و".

الصفحة 369