- صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أرني اليوم آيةً لا أبالي من كذّبني بعدها من قومي [ق 17/و] فأُمِر أن ينادي شجرةً من عقبة المدينة فناداها فجاءت تَشُق الأرض حتى انتهت إليه فسلّمت عليه ثم أمَرها فذهبت فقال: ما أبالي من كذّبني بعدها من قومي» (¬1) , وأعجب من هذا أو أبلغ أنه كان حين بُعث لا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يارسول الله , وقال: «كان حجر بمكة يسلّم عليّ قبل أن أُبعث إني لأعرفه الآن» (¬2) ونحوه تسبيح الحصى في يديه , وتسبيح الطعام وهو يؤكل عنده وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى وهذا بابٌ (واسع) (¬3).
وأما ضرب موسى - عليه السلام - بالحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً وهم في التيه فليس بأعجب من أنّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فأعوز القوم من الماء فدعا بقدح فجعل أصابعه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه حتى روي القوم أجمعون (¬4) , وخروج الماء
من الأحجار أمْرٌ معتاد قال الله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ
¬_________
(¬1) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (1/ 333) ح 280 , وأخرجه بنحوه البيهقي في الدلائل (6/ 138) , وأخرجه بنحوه البزار (1/ 76) ح 310؛ وأخرجه بنحوه أبو يعلى (1/ 190) ح 215 , تحقيق: حسين سليم أسد , الطبعة الأولى 1404 , دار المأمون , دمشق؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 10): "رواه البزار وأبو يعلى , وإسناد أبي يعلى حسن" ,
(¬2) أخرجه مسلم (4/ 1782) , كتاب الفضائل , باب فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة , ح 2277 , بلفظ: «إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أُبعث إني لأعرفه الآن».
(¬3) "واسع" ليس في ب.
(¬4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7/ 76) ح 6435 , تحقيق: حمدي السلفي , الطبعة الثانية 1404 , مكتبة العلوم والحكم , الموصل , من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه , بلفظ: "كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فأصابنا عطش شديد , فشكونا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال: «هل فضل ماء في إداوة؟ » فأتاه رجل بفضلة ماء في إداوة , فحفر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأرض حفرة ووضع عليها نطعاً , ووضع كفه على الأرض , ثم قال لصاحب الإداوة: «صب الماء على كفي واذكر اسم الله» , ففعل , قال أبو ليلى: قد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى روي القوم وسقوا ركابهم" قال الهيثمي (8/ 301) ح 14107: "وفي إسناده: خالد بن نافع الأشعري ضعفه أبو زرعة وأبو داود والنسائي وقال أبو حاتم: ليس بقوي , يُكتب حديثه , وقد روى عنه أحمد بن حسر , وقد اشتهر أن شيوخه كلهم ثقات عنده"