كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

كل شئ (أراد) (¬1) أن يتعجّب منه عمر من ثياب كسرى وحليه وسيفه وغير ذلك مما كانت العرب تعجب أن يقع إليهم (¬2) ويصير بأيديهم , فمن ذلك أنه أخرج بساطاً يعرف بالقطيف (¬3) مقدار سَعته جريبٌ أرضُهُ مُذهبَةٌ فيه صور (¬4) مختلفة ووشي وفصوص كالنُوار (¬5) في خلالها صُور النخل والشجر وفي حافاتها طُرْزٌ كالأرض المزروعة والأرض المُبقِلة بالنبات في الربيع معمولاً بالحرير وعليه قضبان من ذهب ونُواره معمول بالذهب والفضة وغرائب الألوان البديعة , كان كسرى يبسطه في الشتاء إذا ذهب النوار والرياحين ويَشرب عليه مع رجاله كأنهم في روضةٍ , فلم تَعتدل قسمته فقال سعد للمسلمين: هل لكم في أن تطَّيبوا نَفْساً على أربعة أخماسه ونبعثه إلى عمر ليضعه حيث يرى فإنا (¬6) لا نراه تتّفق قسمته علينا وهو قليل بيننا وسيقع من أهل المدينة موقعاً فقالوا: نعم (¬7) , وبعث به سعد إلى عمر رضي الله عنهما فلما قدم عليه بالمدينة جمع الناس فاستشارهم بالبساط وأخبرهم خبره فمن بين مُشير عليه بقبضه وآخر مُفوِّض إليه وآخر متوقف فقام علي - رضي الله عنه - فقال له: إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت , أو لبست فأبليت , أو أكلت فأفنيت , فقال: صدقتني , فقطَّعه وقسمه بين الناس وقال: إن الأخماس يُنفِّل منها (¬8) من شهد ومن غاب من أهل البلاء فأصاب عليّاً (¬9) قطعةٌ من البساط فباعها بعشرين ألفاً وما هي بأجود تلك القطع (¬10) [ق 20/ظ] ولما أُتي (¬11) عمر - رضي الله عنه -
بحلي كسرى
¬_________
(¬1) "أراد" ليس في ب.
(¬2) في ب "عليهم" , وهو خطأ.
(¬3) القطيف: بساط واحد طوله ستون ذراعاً وعرضه ستون ذراعاً كانت الأكاسرة تعده للشتاء. الكامل (2/ 362).
(¬4) في ب "صوره" , وهو خطأ.
(¬5) النوار: الزهر , واحدته نوارة. المعجم الوسيط (2/ 962).
(¬6) في ب "فإنه" , وهو خطأ.
(¬7) أخرجه بنحوه الطبري في تاريخه (2/ 466 - 467).
(¬8) في ب "فيها".
(¬9) في ب "فأصاب عليه" , وهو تصحيف.
(¬10) أخرجه بنحوه الطبري في تاريخه (2/ 467).
(¬11) في ب "إلى" , وهو تصحيف.

الصفحة 385