كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

مغتسلهم وكانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم (سوءة) (¬1) بعض , وكان موسى عليه الصلاة والسلام ستيراً فكان يغتسل وحده فقالوا: ما يمنع أن يغتسل معنا إلا أنّ به أدرة (¬2) أو آفة فقال الله لهذه الأمّة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ... } الآية (¬3) [الأحزاب: 69] (¬4) , وكما ذكرنا من سؤال الذين اختارهم أن يروا ربّهم جهرة , والذين قالوا: ادع لنا ربّك يخرج لنا مما تنبت الأرض [ق 25/و] من بقلها وقثّائها وفومها وعدسها وبصلها , قال: أتستبدلون الذي (¬5) هو أدنى بالذي هو خير , وتعنّتهم في سؤالهم عن البقرة التي (¬6) أُمِرُوا بذبحها مرّةً بعد مرّةٍ (¬7) , ولو أنهم ذبحوا بقرةً (في) (¬8) أوّل مرّةٍ أيّ شيء كانت لأجزأت عنهم , لكنهم شدّدوا فشدّد الله عليهم , فأمّا محمد (¬9) - صلى الله عليه وسلم - فإن محبّته كانت مغروزة في قلوب الخلق في صغره وكبره حتى إن الكفار الذين كانوا يخالفونه وينابذونه كان في قلوبهم منه هيبة , وكان عندهم موقراً معزّزاً , وكان يسمى فيهم الأمين , وإذا قال قولاً لايشكّون في صدقه حتى عن الغائبات , كما قيل لبعضهم (¬10) إن محمداً يزعم أنه قاتلك فقال: والله مايكذب محمد إذا حدّث [به] (¬11) ,
¬_________
(¬1) في ب "سوء".
(¬2) الأدرة بالضم: نفخة في الخصية. النهاية في غريب الأثر (1/ 60).
(¬3) في ب ذكر الآية بتمامها.
(¬4) أخرجه البخاري (4/ 156) , بنحوه في كتاب أحاديث الأنبياء , باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام , ح 3404.
(¬5) في ب "بالذي" بزيادة الباء.
(¬6) في ب "الذي".
(¬7) في ب "أخرى".
(¬8) "في" ليس في ب.
(¬9) في ب "فامحمد" , وهو خطأ.
(¬10) وهو أمية بن خلف؛ والقصة أخرجها البخاري (4/ 205) , كتاب المناقب , باب علامات النبوة في الإسلام , ح 3632.
(¬11) "به" زيادة من ب.

الصفحة 399