كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

- صلى الله عليه وسلم - حتى جاء فاحتضنه فسكن قال: «لو لم أحتضنه لَحَنّ إلى يوم القيامة» (¬1) فهذا أبلغ وأعظم في إحياء الميت , وكذلك التّسبيح والتقديس والتهليل من الحجر الأصمّ في يده (¬2) , وشهادة (¬3) الأحجار والأشجار له بالنبوّة كلّما مرّ بها وتسليمها عليه بالرسالة (¬4) , وطاعة الأشجار له في المجيء إليه لما دعاها ورجوعها إلى محلها حين أمرها بالرجوع (¬5) , ونزول العذق من النخلة عن أمره وصعوده إلى محلّه كما كان بقوله (¬6) أبلغ من إحياء ميتٍ قد كان عهد منه حياة , وأيضاً فإن الصُوَر أدخل في باب الحياة وما يترتب عليها من الحركة والكلام وغير ذلك من الأشجار والجمادات , ولهذا نهى عن التصوير لما فيه الروح خوفاً من الفتنة به كما عُبدت الصُّور التي صَورها قوم نوح ومن بعدهم لدخول الشياطين فيها , وعيسى - عليه السلام - إنما أذن له في ذلك لإظهار معجزته التي يدعو إلى الله تعالى وإلى توحيده وعبادته بها , فجريان الأرواح في الصُّوَر أمر معهود , فأمّا في الأحجار والأشجار فلا , وأما إحياء عيسى - عليه السلام - الموتى بإذن الله فإنه كان يمر بالميت أو بالقبر (¬7) فيصلي ويسأل الله أن [يحييه] (¬8) فيحييه ويكلّمه ما أراد ثم يعود ميتاً كما كان (¬9) , ففضيلة محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب أعظم , فإن قتادة بن النعمان لما أصيبت [عينه يوم أحد فجاء وهي في يده] (¬10) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[فقال: يارسول الله إني رجل
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه , انظر: ص 372.
(¬2) تقدم تخريجه , انظر: ص 393.
(¬3) في ب "شهادة" بدون الواو.
(¬4) تقدم تخريجه , انظر: ص 374.
(¬5) تقدم تخريجه , انظر: ص 373 - 374.
(¬6) تقدم تخريجه , انظر: 373.
(¬7) في ب "القبر" بدون الباء.
(¬8) مابين المعقوفتين خرم في الأصل , وما ذكرته من ب.
(¬9) قال ابن الجوزي: "ذكر المفسرون أنه أحيا أربعة أنفس من الموت , وعن ابن عباس: أن الاربعة كلهم بقي حتى ولد له إلا سام بن نوح". زاد المسير في علم التفسير (1/ 392) , لان الجوزي , الطبعة الثالثة 1404 , المكتب الإسلامية , بيروت؛ وانظر: تفسير البغوي (2/ 40) , تفسير القرطبي (4/ 94).
(¬10) مابين المعقوفتين خرم في الأصل , وما ذكرته من ب.

الصفحة 410