كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

اليهوديَّ وقصته مشهورة في الصحاح وغيرها فوقع فانكسرت رجْله فعصّبها بعمامته وأتى النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: «ابسُط رجلك» فبسطها فمسحها قال فكأنما لم اشتكها قط (¬1)؛ وقد أبرأ - صلى الله عليه وسلم - من الجنون كما في حديث المرأة التي رفعت إليه ولدها وذكرت أن الشيطان يُلم به منذ سبع سنين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اخرُجْ عدوّ الله فأنا رسول الله» (¬2) فخرج ولم يعاوده وقد سبق ذلك (¬3)؛ وحديث المرأة التي كانت تصرع وتنكشف فقال لها: «إن شئتِ دعوتُ اللهَ لكِ وإن شئتِ صَبرتِ واحتسبتِ ولكِ الجنّة» فقالت: أصبرُ وأحتسِبُ ولكن ادع الله لي أن [ق 31/و] لا أنكشف , فدعا لها , فلم تنكشف (¬4)؛ وأبلغ من ذلك أنّ (في) (¬5) أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - من كان به برص فدعا الله تعالى (¬6) (فبرأ وهو أويس القرني كان به برص فدعا الله) (¬7) فأذهبه الله عنه إلا موضع درهم ليذكر به نعمة الله تعالى عليه (¬8).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري (5/ 91) , كتاب المغازي , باب قتل أبي رافع عبدالله بن أبي الحقيق , ح 4039.
(¬2) أخرجه الحاكم في مستدركه (2/ 674) ح 4232 , وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة" , وأخرجه البيهقي في الدلائل (6/ 147) ح 2269.
(¬3) تقدم تخريج هذا الحديث بألفاظ أخرى , انظر: ص 415 - 416.
(¬4) أخرجه البخاري (7/ 116) , كتاب المرضى , باب فضل من يصرع من الريح , ح 5652 , وأخرجه مسلم (4/ 1994) , كتاب البر والصلة والآداب , باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها , ح 2576 , من طريق عطاء بن أبي رباح , بلفظ: "قال لي ابن ابن عباس: ألا أُريك امرأة من أهل الجنة , قلت: بلى , قال: هذه المرأة السوداء , أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أُصرع , وإني أتكشف , فادع الله لي , قال: إن شئت صبرت ولك الجنة , وإن شئت دعوت الله أن يعافيك , فقالت: أصبر , فقالت: إني أتكشف , فادع الله لي أن لا أتكشف , فدعا لها".
(¬5) "في" ليس في ب , وهو خطأ.
(¬6) في ب زيادة "به" بعد "فدعا الله تعالى".
(¬7) مابين القوسين ليس في ب.
(¬8) أخرجه مسلم (4/ 1969) , كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم , باب من فضائل أويس القرني - رضي الله عنه - , ح 2542 , من طريق أسير بن جابر , بلفظ: "كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن , سألهم: أفيكم أويس بن عامر , حتى أتى على أويس , فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم , قال: مِن مُراد ثم من قرن؟ قال: نعم , قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم , قال: لك والدة؟ قال: نعم , قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن , من مُراد ثم من قرن , كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ... » الحديث؛ وأخرجه أبو يعلى في مسنده (1/ 187) ح 212 , من طريق صعصعة بن معاوية , بلفظ: "كان أويس بن عامر رجل من قرن وكان من أهل الكوفة وكان من التابعين فخرج به وضح فدعا الله أن يذهبه عنه فأذهبه فقال: اللهم دع لي في جسدي منه ما أذكر به نعمك علي فترك له منه ما يذكر به نعمه عليه ... " , قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 26): "هذا حديث غريب تفرد به مبارك بن فضالة عن أبي الأصفر , وأبو الأصفر ليس بمعروف".

الصفحة 417