ويمكث الهلال إلى الهلال إلى الهلال ثلاثة أهلّه في شهرين ما تُوقَد في بيت من بيوته نار وإنما كان يتقوّتون بالأسودين التمر والماء (¬1) إذا حصل وهم مع ذلك تسعة أهل أبيات ومات ودرعه مرهونة على أوساق شعير إدَّانَها قُوتاً لأهله (¬2) ولم يترك إلا سلاحه وبغلته , وعيسى - عليه السلام - كان وحده لا ولد يجوع ولا بيت يخرب على أن الله تعالى قد كان عرض (على) (¬3) محمد - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح كنوز الأرض فأبى أن يقبلها وقال: «أجوع يوماً فأذكرك وأشبع يوماً فأشكرك» (¬4) فمحمد - صلى الله عليه وسلم - أزهَدُ الأنبياء طُرّاً وأعظمهم فيه فضيلةً وفخْراً فإنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز بُرٍّ ثلاثة أيّام تباعاً (¬5) وكان يربط الحجر على بطنه من الجوع (¬6) ويطوي اللّيالي ما يجد ما يقتات (¬7) وله ثلاث عشرة امرأة يَزِدن
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري (3/ 153) , كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها , ح 2567 , وأخرجه مسلم (4/ 2283) , كتاب الزهد والقدر , ح 2972 , من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنهما.
(¬2) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 18) ح 2109 , من طريق ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال محققوا المسند -شعيب الأرنؤوط , عادل المرشد , وآخرون , بإشراف: د. عبدالله التركي-: "إسناده صحيح على شرط البخاري"؛ وأخرجه الطبراني مطولاً في المعجم الكبير (11/ 268) ح 11723 , قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 123): "رواه الطبراني في الكبير , ورجاله ثقات".
(¬3) "على" ليس في ب.
(¬4) أخرجه أحمد في مسنده (36/ 528) ح 22190 , والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 60) , في حب النبي - صلى الله عليه وسلم - , فصل في زهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصبره على شدائد الدنيا , ح 1394 , من طريق أبي أمامة , بلفظ: "عرض علي ربي أن يجعل بطحاء مكة ذهباً , فقلت: «لا يارب , ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً , فإذا جعت تضرعت , وإذا شبعت حمدتك وذكرتك» , وأخرجه أبو نعيم في الدلائل (2/ 595) ح 540 , والطبراني في المعجم الكبير (8/ 207) ح 7851 , بلفظ: «عرض علي ربي عز وجل؛ ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً , فقلت: لا يا رب ولكن أشبع يوماً وأجوع ثلاثاً وإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك» , قال الألباني: "ضعيف جداً". ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص 543.
(¬5) أخرج البخاري (7/ 75) , في كتاب الأطعمة , باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يأكلون , ح 5416 , من طريق عائشة رضي الله عنها , قالت: "ماشبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة , من طعام البر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض".
(¬6) أخرج ابن الأعرابي في معجمه (1/ 36) ح 21 , تحقيق عبدالمحسن الحسيني , الطبعة الأولى 1418 , دار ابن الجوزي , الدمام , من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أن رسول الله كان يربط الحجر على بطنه من الغرث -الجوع-" , قال الألباني: الحديث حسن بشواهده. انظر: السلسلة الصحيحة (4/ 189) ح 1615.
(¬7) أخرج الترمذي (4/ 580) , في أبواب الزهد , باب ما جاء في معيشة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله , ح 2360 , من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاء , وكان أكثر خبزهم خبز الشعير" , قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".