النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال , فعرف أن الله قد [تعالى] (¬1) قد درأ (¬2) عنه بهما فدعا لهنّ وسَمَّتَ (¬3) عليهن وفرض جزاءهن وأُقرِرن في الحرم (¬4)؛ ولما ظهر الخوف من أبي بكر - رضي الله عنه - على (¬5) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» (¬6) ولمّا لحقهم سراقة بن مالك قال أبو بكر: يا رسول الله أُدركنا , قال له النبي (¬7) - صلى الله عليه وسلم -: «لاتحزن إنّ الله معنا» (¬8)؛ ولما قدم المدينة قالت له اليهودُ: يا محمد إنّا ذَوُو عدّة وبأس شديد فاحذر أن نقتلك , فكان جماعة من المهاجرين والأنصار يحرسونه مُسْتلْئمين في السلاح يخافون عليه [ق 35/ظ] اليهودَ حتى أنزل (¬9) الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: من الآية 67] يعني من اليهود , أي: أنا أمنعك منهم , فرَدّ الحرسَ إلى منازلهم وكان يبرز وحده في سواد الليل وبالأسحار إلى البقيع والأودية (¬10) ممنوعاً منهم لا يَصِلون إليه بسوء , وكانت هذه العصمة زيادة في عزيمته وتقوية لقلوب أصحابه وتخفيفاً عنهم وتطيباً لقلوبهم وتبييناً لصدق خبره لأنه أخبر بالعصمة في المستقبل من أيامه
والمستأنف من زمانه وذلك غيب لا يعلمه إلا الله ولا يخبر به عنه محتجّاً به مستميتاً إليه إلا رسول مبين يعلم أنه على بينة من ربه وبصيرة من أمره.
¬_________
(¬1) "تعالى" زيادة من ب.
(¬2) في ب "دفع".
(¬3) التسميت: الدعاء. النهاية (2/ 988).
(¬4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (20/ 443) ح 17837 , قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 231) ح 5419: "رواه الطبراني في الكبير , ومصعب المكي والذي روى عنه لم أجد من ترجمهما , وبقية رجاله ثقات".
(¬5) في ب "عن".
(¬6) أخرجه البخاري (5/ 4) , كتاب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , باب مناقب المهاجرين وفضلهم , ح 3653 , وأخرجه مسلم (4/ 1854) , بتقديم وتأخير في كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - , باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - , ح 2381.
(¬7) في ب "رسول الله".
(¬8) أخرجه البخاري (4/ 201) , كتاب المناقب , باب علامات النبوة في الإسلام , ح 3615 , ومسلم (4/ 2309) , كتاب الزهد والرقائق , باب في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل بالحاء , ح 2009.
(¬9) في ب "فأنزل".
(¬10) في ب "الأروية".