خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار إلى بقيع الغرقد , فإذا الذئب مفترش ذراعيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا أويس يستقضي فافرِضوا له» قالوا رأيَك يا رسول الله , قال: «لكل سائمة (¬1) شاة في كل عام» , فقالوا: كثير , «فأشار إليه أن خالِسْهم» (¬2)؛ وعن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن عبدالله - رضي الله عنه - قال: كنّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سَفرٍ فدخل رجل غَيْضةً (¬3) فأخرج منها بيض حُمَّرة , فجاءت الحُمَّرة تَرِفُّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيّكم فَجَع هذه؟ » , قال رجل: أنا أخذت بَيْضها , فقال: «رُدَّه رحمةً لها» (¬4)
؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد الحاجة أبعد المشي , فانطلق يوماً لحاجته , ثم توضأ ولَبِسَ أحدَ خُفيه , ثم جاء طائر أخضر فأخذ الخُفّ الآخر , فارتفع به ثم ألقاه فخرج منه أسود سالخ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذه كرامة أكرمني الله تعالى بها» ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[ق 40/ظ]: «اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على رجلين , ومن شر من يمشي على بطنه , ومن شر من يمشي على
¬_________
(¬1) السائمة من الماشية: الراعية. النهاية (2/ 1039).
(¬2) أخرجه البيهقي بنحوه في دلائل النبوة (6/ 172) ح 2288.
(¬3) غيضة: وهي الشجر المتلف. النهاية (3/ 755).
(¬4) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (2/ 594) ح 539 , والبيهقي في الدلائل (6/ 162) ح 2281 , وأخرجه أحمد بنحوه في مسنده (6/ 385) ح 3835 , وأخرجه أبو داود في سننه (3/ 55) , كتاب الجهاد , باب في كراهية حرق العدو بالنار , ح 2675 , بلفظ: "كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر , فانظلق لحاجته فرأينا حمَّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها , فجاءت الحمرة فجعلت تفرش , فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها ... » , قال الألباني: "صحيح". صحيح الترغيب والترهيب (2/ 553) ح 2268 , وأخرجه الحاكم في مستدركه (4/ 267) , كتاب الذبائح , ح 7599 , بلفظ: "كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناها , قال: فجاءت الحمرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تصيح , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من فجع هذه بفرخيها؟ » , قال: فقلنا: نحن , قال: «فردوها» " , قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".