أربع» (¬1) , وأعجب من هذا تسخير (¬2) السَبُع لغلامه سَفِينة (¬3) , لمّا ضلّ مرّ به الأسد فلمّا رآه قال: أنا سَفِينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهَمْهَمَ الأسَدُ به ودَلّه على الطريق (¬4)؛ وأما إلانة الحديد لداود - عليه السلام - فإنّ إلانَةَ الحديد معروفة بالنّار وقد ألان الله تعالى الحجارة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرف لينُ الحجارة لا بالنار ولا بغيرها وهذا أبلغ , فإن الله تعالى ألان لمحمّد - صلى الله عليه وسلم - صخرة بيت المقدس حتى صارت كهيئة العجين فخرقها بيده وربَط فيها البراق (¬5) ,
وكذلك حجر كان في بعض شعاب مكة أصَمّ صَلدٌ استروح إليه (¬6) في صلاته فَلان له حتى أثّر فيه بذراعيه وساعديه (¬7) , ويوم أُحُد مال برأسه إلى الجبل ليُخفي شخصه عنهم فليّن الله تعالى له الجبل حتى أدخل (فيه) (¬8) رأسه (¬9) , وتحرّك الجبل (مرّةً) (¬10) تحته فقال:
¬_________
(¬1) أخرجه بنحوه أبو نعيم في الدلائل (1/ 198) ح 150 , والطبراني في الأوسط (9/ 121) ح 9304 , قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 203) ح 994: "رواه الطبراني في الأوسط , وفيه سعد بن طريف , واتهم بالوضع".
(¬2) في ب "لتسخير" بزيادة اللام.
(¬3) سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقيل: مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أعتقته , واختلف في اسمه فقيل: مهران , وقيل: رومان , وقيل: عبس , كنيته أبو عبد الرحمن وقيل: أبو البختري , وأبو عبدالرحمن أكثر وأشهر , توفي سفينة في زمن الحجاج. انظر: أسد الغابة (2/ 503) , الاستيعاب (1/ 207).
(¬4) أخرج أبو نعيم في الدلائل (2/ 583 - 584) ح 535 , من طريق سفينة - رضي الله عنه - , بلفظ: " ركبت سفينة في البحر فانكسرت لوح منها فطرحتني في ملتجة فيها الأسد , فقلت: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه أو بكتفه حتى وضعني على الطريق فلما وضعني على الطريق همهم فظننت أنه يودعني" , وأخرجه بنحوه: البيهقي في الدلائل (6/ 179) ح 2293 , والبزار في مسنده (9/ 385) ح 3836 , والطبراني في المعجم الكبير (7/ 80) ح 6447 , والحاكم في مستدركه (2/ 675) ح 4235 , وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(¬5) أخرج الترمذي (5/ 301) , في أبواب تفسير القرآن , باب: ومن سورة بني إسرائيل , ح 3132 , من طريق بريدة بن حصيب - رضي الله عنه - , بلفظ: «لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه , فخرق به الحجر , وشد به البراق» , قال الترمذي: "هذا حديث غريب" , وأخرجه الحاكم في مستدركه (2/ 392) , كتاب التفسير , ومن تفسير سورة بني إسرائيل , ح 3370 , وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" , وأخرجه بنحوه: ابن حبان في صحيحه (1/ 235) ح 47 , والبزار في مسنده (2/ 139) ح 4398 , قال الألباني: "كنت ضعفت الحديث في بعض التعليقات القديمة، ولما قسمت السنن الأربعة إلى قسمين (الصحيح) و (الضعيف)، ومنها (سنن الترمذي)؛ اقتضاني إعادة النظر في بعض أحاديثه ومنها هذا، فثبتت لي صحته". سلسلة الأحاديث الصحيحة (8/ 51).
(¬6) في ب "عليه".
(¬7) ذكره أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 595).
(¬8) "فيه" ليس في ب.
(¬9) ذكره أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 594).
(¬10) "مرةً" ليس في ب.