إلى سليمان عليه الصلاة والسلام , وفي حديث الإسراء أيضاً أنهم سألوه عن أشياء منها أنهم سألوه عن عيرهم قال: «مررت بها بالتّنعيم» , قالوا: فما عِدّتها وأحمالها وهيئَتُها , قال: «كنت في شغل عن ذلك» , قال: «ثم مُثِّلَتْ له بعدّتها وأحمالها وهيئتها ومن فيها» , فقال: «نعم هيئتها كذا وكذا , وفيها فلان وفلان يقدُمها جمل أورق (¬1) عليه غرارتان محيطتان تطلع عليكم عند طلوع الشمس» فأحصَوا جميع ذلك فوجَدوه كما أخبر (¬2)؛ وحَمل البعير بأحمالها وما فيها أعظم [ق 44/ظ] من حمل عرش بلقيس , ومن ذلك أن النّجاشي لما مات ضرب جبريل - عليه السلام - الجبال بجناحه فتوطأت حتى نظر
النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نعشه فصلّى عليه فيما قيل (¬3) , وأعظم من ذلك كله ما في صحيح مسلم في حديثٍ ذكره عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنّي صُوّرت لي الجنّة والنّار , فرأيتهما دون هذا الحائط» (¬4) , (وأعظم) (¬5) من ذلك حمله على البراق إلى (فوق) (¬6) سبع سموات وإلى فوق سدرة المنتهى وخرق الحجب حتى دنا من ربّه تعالى وتقدس فكان قاب قوسين أو أدنى , فكل ذلك أعظم من حمل عرش بلقيس من مسافة من الأرض قربت (¬7) أو بعدت ,
¬_________
(¬1) في ب "ورق" , قال ابن الأثير في النهاية (5/ 386): "الأورق: الأسمر , والورقة: السمرة , يقال: جمل أورق وناقة ورقاء".
(¬2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (24/ 432) ح 21079 , من طريق أم هانئ بن أبي طالب رضي الله عنها , قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 76): "رواه الطبراني في الكبير , وفيه عبدالأعلى بن أبي المساور , متروك كذاب".
(¬3) انظر: رد المحتار على الدر المختار (2/ 209) , لابن عابدين , الطبعة الثانية 1412 , دار الفكر , بيروت؛ البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 315) , لابن نجيم الحنفي , الطبعة الأولى 1418 , دار الكتب العلمية , بيروت؛ وقد جاءت الإشارة إليه في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه (7/ 369) ح 3102 , فصل في الصلاة على الجنازة , ذكر البيان بأن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفيه فيه, بلفظ: "أنبأنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أخاكم النجاشي توفي , فقوموا فصلوا عليه , فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وصفوا خلفه , وكبر أربعاً , وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه" , قال شعيب الأرنوؤط: "إسناده صحيح".
(¬4) أخرجه مسلم (4/ 1834) , كتاب الفضائل , باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك , ح 2359.
(¬5) "وأعظم" ليس في ب.
(¬6) "فوق" ليس في ب.
(¬7) في ب "أقربت" بزيادة الهمزة.