إسماعيل من بعد الآباء وكثرتهم وكفر من كان كافراً (¬1) , كما لايضرّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كفر أبيه ولا كفر من كان كافراً فيما بينه وبين نوح عليه الصلاة والسلام , على أن الفضل بالآباء والأبناء ليس بالخطب الجليل , مع أنّ لنبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - فيه من الفضل ماجاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في
خيرهم قسماً ثم جعل القسم أثلاثاً فجعلني في خيرهم» وقد تقدم الحديث في أول الكتاب , وعنه أيضاً - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حديث آخر: «إنّ الله اختار بني آدم , واختار من بني آدم العرب , واختار من العرب مضر , واختار من مضر قريشاً , واختار من قريش بني هاشم , واختارني من بني هاشم فأنا خير من خيار ... » (¬2) الحديث.
فأما تفضيل يعقوب عليه الصلاة والسلام لكون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أولاده كثير , فنبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على ماهو عليه من الفضيلة التي استقرّت قواعدها , وعلت أركانها , كان خاتم النبيين لانبيّ بعده , وكانت رسالته إلى جميع الخلق , ودعوته قائمة إلى يوم القيامة , فلم تحتج الأمّة بعده إلى نبيّ , فكتابه محفوظ بحفْظ الله تعالى , ودينه ظاهر بتأييد الله تعالى , ودعوته قائمة إلى يوم القيامة , وسلطانه حاكم إلى يوم الطّامّة , وقد قال بعض أصحابه: لو كان بعده نبيّ لعاش ابنه إبراهيم (¬3) , وقال: «لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب» (¬4) , فنبوّته - صلى الله عليه وسلم - قائمة إلى يوم القيامة لم تنسخ ,
¬_________
(¬1) في هامش ب "حاشا نبينا صلى الله عليه وآله أن يكون مس أحداً ضلال أو كفر إلى آدم - عليه السلام - ومن أين تبين هذا بل المنقول من أهل بيته - عليه السلام - خلاف ذلك وأما إبراهيم فلم يكن والده آزر بل كان عمه ورباه والعرب قد يسمون العم أباً فلا تكن في مرية من ذلك فتضل وتضل فتكون من الخاسرين".
(¬2) أخرجه الطبراني بنحوه في المعجم الأوسط (6/ 199) ح 6182 , وفي المعجم الكبير (12/ 455) ح 13684؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 215) ح 13823: "فيه حماد بن واقد وهو ضعيف يُعتبر به , وبقية رجاله وثقوا".
(¬3) أخرجه البخاري (8/ 43) , في كتاب الأدب , باب من سمي بأسماء الأنبياء , ح 6194 , من حديث ابن أبي أوفى - رضي الله عنه -.
(¬4) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 92) , كتاب معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - , ح 4495 , من طريق عقبة بن عامر - رضي الله عنه - , وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه , وأخرجه بنحوه: أحمد (28/ 624) ح 17405 , والترمذي (5/ 619) , بنحوه في أبواب المناقب , ح 3686 , وقال: "هذا حديث حسن غريب".