كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

فقال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران: من الآية 32] وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
فأمّا الجمال والحسن فلمحمد - صلى الله عليه وسلم - فيه أمْرٌ قد علا , ومَورِدٌ قد عَذُبَ وحَلا (¬1) , ولا يخفى ابنُ جَلا (¬2) , ففي حديث هند بن أبي هالة (¬3) المشهور المعروف الطويلِ في صفته - صلى الله عليه وسلم - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخماً مفخماً , يتلألَأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر , أطول من المربوع , وأقصر من المشذب (¬4) , عظيم الهامة , رَجِل الشعر , إن (¬5) انفرقت عَقِيقَتُه (¬6) فرَق وإلا فلا , يُجاوز شعره شحمةَ أذنيه إذا هو وَفّره , أزهر اللون (¬7) , واسع الجبين , أزجّ الحواجب سوابغ في غير قرن , بينهما عِرقٌ يُدِرُّه الغضب , أقنى العِرنين (¬8) له نور يعلوه , يحسبه من لم يتأمّله أشمّ (¬9) , كثّ اللحية , سهل الخدّين , ضليع الفم , أشنب (¬10) (¬11) , مفلج الأسنان -أي: مفرق الأسنان- , دقيق المَسْرُبَة (¬12) ,كأن عنقه جيدُ
¬_________
(¬1) في ب "جلا".
(¬2) في ب "بن الجلا" بدون الهمزة؛ وابن جلا: أي الظاهر الذي لا يخفى وكل أحد يعرفه , يقال ذلك للرجل إذا كان على الشرف بمكان لا يخفى. انظر: تاج العروس (37/ 366).
(¬3) هو هند بن نباش بن زرارة التميمي , وهو ربيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أمه خديجه بنت خويلد زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - , قيل استشهد يوم الجمل مع علي , وقيل عاش بعد ذلك. انظر: أسد الغابة (5/ 293 , 389) , تقريب التهذيب ص 574.
(¬4) في ب "الشذب" , والمشذب: هو الطويل البائن الطول مع نقص لحمه , وأصله من النخلة الطويلة التي شُذّب عنها جَريدها: أي قطع وفُرّق. النهاية (2/ 1124).
(¬5) في ب "إذا".
(¬6) عقيقته: أي شعره , سُمي عقيقة تشبيهاً بشعر المولود. النهاية (3/ 533).
(¬7) الأزهر: الأبيض المستنير , والزهر والزَّهرة: البياض النير وهو أحسن الألوان. النهاية (2/ 804).
(¬8) العِرْنين: الأنف , وقيل رأسه. النهاية (3/ 449).
(¬9) الشَّمم: ارتفاع قصبة الأنف , واستواء أعلاهء وإشراف الأرنبة قليلاً. النهاية (2/ 1223).
(¬10) في ب "أشبب".
(¬11) الشنب: البياض والبريق والتحديد في الأسنان. النهاية (2/ 1226).
(¬12) المسرُبة -بضم الراء-: ما دق من شعر الصدر سائلاً إلى الجوف. النهاية (2/ 903).

الصفحة 474