مال الله الذي عندك , فالتفت إليه فضحك وأمر له بعطاء (¬1) , وأشباه هذا مما يطول عَدُّهُ
وقد قدمنا قصّته (¬2) مع أبي جهل حين أراد كيده والذي وضع الفرث والسّلا على ظهره وهو ساجد وغير ذلك.
وأما عصمة الله تعالى وتقدّس ليوسف عليه الصلاة والسلام من امرأة العزيز , فإن الله تعالى رزق محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - العصمة الكاملة , والنعمة الشاملة , ولم يبتله بما ابتلى به يوسف عليه الصلاة والسلام حتى ضجّ إلى الله تعالى فقال: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: من الآية 33] , {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يوسف: 34] , فأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى (مع) (¬3) ما أعطاه من القوّة على الجماع حتى إنه كان يدور على نسائه رضي الله عنهن في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة , قيل لأنس: وهل كان يطيق ذلك , قال: كنا نتحدّث أنه أعطي قوة ثلاثين يعني ثلاثين امرأة , ويروي أنه تسّع لتسع نسوة (¬4) , وقد كان يقبّل النساء وهو صائم فقيل له في ذلك , فقال: «أنا أملككم لإرْبه (¬5)» (¬6) والمراد بالإرب العضو , ويروى لأرَبه والمعنى لحاجته إلى النكاح (¬7) , ومِلكُ الإرب والأربة التي
¬_________
(¬1) أخرج البخاري بنحوه (8/ 24) , في كتاب الأدب , باب التبسم والضحك , ح 6088 , ومسلم (2/ 730) , في كتاب الزكاة , باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة , ح 1057 , من طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه - , بلفظ "كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية , فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته , ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك , فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك ثم أمر له بعطاء" واللفظ لمسلم.
(¬2) في ب "قصة".
(¬3) "مع" ليس في ب.
(¬4) أخرج الروايتين عن أنس - رضي الله عنه - البخاري (1/ 62) , في كتاب الغسل , باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد , ح 268.
(¬5) في ب "بأرَبه" بفتح الهمزة.
(¬6) أخرجه البخاري (3/ 30) , في كتاب الصوم , باب المباشرة للصائم , ح 1927 , ومسلم (2/ 777) في كتاب الصيام , باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته , ح 1106 , من طريق عائشة رضي الله عنها , بلفظ: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل ويُباشر وهو صائم , وكان أملككم لإربه" واللفظ للبخاري.
(¬7) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 71): "أكثر المحدِّثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة , وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان: أَحدهما أنه الحاجه يقال فيها الأرَبُ والإِرْبُ والإِرْبَةُ والمَأْرَبَةُ , والثاني: أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة".