كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

فروع الشريعة غير ضارّ , فهكذا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما في الحديث: «الأنبياء إخوة أولاد علّات أمهاتهم شتّى ودينهم واحد» (¬1) , فأمّا [ق 59/و] وشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ناسخة لما قبلها من الشرائع فلا يمكن (هذا) (¬2) , والله أعلم.
ومن خصائص محمّد - صلى الله عليه وسلم - أن كل معجزة لنبيّ فلَهُ من جنسِهَا مِثلُها وأعظم وأتم وأكمل , وكل كرامة لوليّ من الأمم السالفة فلأولياء أمّته مثلها (¬3) وأعظم وأتمّ وأكمل كما قد أشرنا إليه , على أن كل معجزة لنبي من الأنبياء فهي له , لأن الله تعالى أخذ عليهم الميثاق لئن جاءهم ليؤمننّ به ولينصرنّه , فكان (¬4) إيمانهم به ودعوتهم لأممهم إلى الإيمان به إن أدركوه معجزةً له خصيصةً به , فإنهم لما التزموا الميثاق بالإيمان به وبالإتباع له وأوصَوا بذلك اتباعهم صارت المعجزة والفضيلة له عليهم , فمهما أظهر الله تعالى على أيديهم من (¬5) الخوارق فهو بواسطة الإيمان (به) (¬6) واتباعِه , كما أن كل كرامة لوليّ من أمّة من الأمم هي مضافة إلى معجزاتِ مَتبوعِهِ من الأنبياء كما أشرنا إليه , فإن الكرامات (¬7) لا تحصل إلا بمتابعة الرسل صلى الله عليهم وسلم , وتصديقهم , والتزام طريقتهم.

فصل
وأمّا الخصائص التي اختصّ بها محمد - صلى الله عليه وسلم - دون غيره , فإنه خصّ بواجبات ومحظورات ومباحات وتكرُّمات , فالواجبات: السواك , والوتر , والأضحيّة , وركعتا
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري (4/ 167) , بنحوه في كتاب أحاديث الأنبياء , باب قول الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم: من الآية 16] , ح 3443.
(¬2) "هذا" ليس في ب.
(¬3) في ب "مثل ذلك".
(¬4) في ب زيادة "قال" قبل "فكان".
(¬5) في ب "و" , وهو خطأ.
(¬6) "به" ليس في ب.
(¬7) في ب "الكرامة".

الصفحة 508