كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

ومنها أنه كان يرى في الظلمة كما يرى في الضّوء (¬1) , ومنها أنه كان إذا مشى في الشمس لم يكن له ظلّ لشدّة نوره وقد سبق ذلك , ومنها تسليم الحجر والشجر عليه (¬2) , ومنها نبع الماء من بين أصابعه (¬3) , ومنها حِنّة الجذع اليابس إليه (¬4) , ومنها أنه أوتي جوامع الكلم (¬5) وفواتحه (¬6) وخواتمه (¬7) واختُصرت له الحكمة اختصاراً (¬8) , فكان أفصح
الخلق ,
¬_________
= لكم , تُعرض علي أعمالكم , فإذا رأيت خيراً حمدت الله , وإذا رأيت شراً استغفرت الله لكم «, بل وردت أدلة ترد هذا , فمن ذلك: ما أخرجه البخاري (9/ 46) , في كتاب الفتن , باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: من الآية 25] , ح 7049 , من طريق عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - , قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنا فرطكم على الحوض , ليرفعن إليَّ رجال منكم , حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني , فأقول: أي رب أصحابي , يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك» , فقوله: «لا تدري ما أحدثوا بعدك» يدل على أن أعمال أمته لم تعرض عليه , والله أعلم.
(¬1) أخرجه البخاري (1/ 91) , في كتاب الصلاة , باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة , ح 48 , من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - , أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هل ترون قبلتي ها هنا , فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم , إني لأراكم من وراء ظهري» , وأخرجه أحمد (14/ 496 - 497) ح 8926 بلفظ: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للناس: «أحسنوا صلاتكم فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي» , وأخرجه أبو نعيم بنحوه في الدلائل (2/ 439) ح 354.
(¬2) أخرج ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 173) ح 266 , وتمام في فوائده (2/ 133) ح 1345 , من حديث عائشة رضي الله عنها , قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى في الظلمة كما يرى في الضوء" , قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح" , قال الألباني قي سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1/ 515) ح 341: "موضوع".
(¬3) تقدم تخريجه , انظر: ص 374.
(¬4) تقدم تخريجه , انظر: ص 444.
(¬5) تقدم تخريجه , ص 372 - 373.
(¬6) قال النووي: "أي إيجاز اللفظ مع تناوله المعاني الكثيرة جداً". شرح النووي على مسلم (13/ 170).
(¬7) أي كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 732) , زين الدين المناوي , الطبعة الثالثة 1408 , مكتبة الإمام الشافعي , الرياض.
(¬8) قال النووي: "أي كان يختم على المعاني الكثيرة التي تضمنها اللفظ اليسير فلا يخرج منها شيء طالبه ومستنبطه لعذوبة لفظه وجزالته". شرح النووي على مسلم (13/ 170).
(¬9) أخرج مسلم (1/ 372) , في كتاب المساجد ومواضع الصلاة , ح 523 , من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - , قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نصرت بالرعب على العدو , وأوتيت جوامع الكلم ... »؛ وأخرج مسلم (3/ 1586) , في كتاب الأشربة , باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام , ح 2001 , من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - , قال "وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه"؛ أخرج البيهقي في الشعب (7/ 171) ح 4837 , وعبدالرزاق في مصنفه , تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي , الطبعة الثانية 1403 , المكتب الإسلامي , بيروت , من طريق أبي =

الصفحة 516