فلم يجر في بُحَيرة طبريّة وخمَدت النيران المعبودة في الأرض ولم تخمد قبل ذلك بألف عام (¬1).
فصل
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - التي اختصّ بها دون الأمّة أنه لم يكن يحتلم قط لأن (¬2) الاحتلام من تلعب الشيطان وكان - صلى الله عليه وسلم - محفوظاً من الشيطان [ق 63/و] بل كان الشيطان يهرب منه (¬3) , ومنها أن شيطانه كان كافراً فأعانه الله تعالى عليه حتى أسلم فلا يأمره إلا بخير (¬4) , ومنها أنه كان لاتعلوه ذُبابة قطّ (¬5) وأن القمل لم يكن يُؤذيه (¬6) , ومنها أنه (كان) (¬7) إذا
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه , انظر: ص 344.
(¬2) في ب "أن" بدون اللام.
(¬3) قال القرطبي معلقاً على حديث عائشة رضي الله عنها: "كان يصبح جنباً من غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم": "في هذا فائدتان إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بياناً للجواز , والثاني: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه , وقال غيره: في قولها: (من غير احتلام) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنى , ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه , وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام" فتح الباري (4/ 144).
(¬4) أخرج مسلم (4/ 2167) , في كتاب صفة اقيامة والجنة والنار , باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قريناً , ح 2814 , من طريق عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن» , قالوا: وإياك يا رسول الله , قال: «وإياي , إلا أن الله أعانني عليه فأسلم , فلا يأمرني إلا بخير»
(¬5) ذكره القاضي عياض في الشفا (1/ 368) , ونقله السيوطي في الخصائص الكبرى (1/ 117) عن العَزَفِيُّ في مولده , ونقله أيضاً عن ابن سبع في الخصائص بلفظ: "أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط".
(¬6) نقله المقريزي في إمتاع الأسماع (10/ 334) , والسيوطي في الخصائص الكبرى (1/ 117) عن ابن سبع في كتاب شفاء الصدر؛ قال السيوطي في الشمائل الشريفة (1/ 345) , تحقيق: حسن بن عبيد باحبيشي , دار طائر العلم , عند تعليقه على حديث عائشة: "كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه": "من لازم التفلي وجود شيء يؤذي في الجملة كبرغوث وقمل فدعوى أنه لم يكن القمل يؤذيه ولا الذباب يعلوه دفعت بذلك وبعدم الثبوت".
(¬7) "كان" ليس في ب.