الأنساب كلها منقطعةٌ إلا نسبه وأُوجِبَ على المصلي أن يجيبه إذا دعاه وأبيح له الحكم لنفسه وقبول الشهادة ممن شهد له بقوله لقضيّة خزيمة (¬1).
فصل
واختص بأن جمع فيه معاني وصفات لم تجتمع في غيره من جمال صورته , وتناسب أعضائه في حسنها وصحّتها واعتدال أشكالها , ونظافة جسمه , ونزاهته [ق 65/و] عن الأدناس والأقذار , ووفور عقله , وذكائه , ودقّة فطنته , وقوّة حواسّه , وفصاحة لسانه , واعتدال حركاته , وحسن شمائله , ومعاملته للخليقة على اختلاف طبقاتهم (¬2) وتباين غَرَائزهم بما يلائم أحوالهم , وتدبير بواطنهم وظواهرهم بما يُصلح شؤونهم , وسياسة الخاصة والعامّة بما فيه انتظام حال دينهم ودنياهم , يُعاملهم في كل ذلك ببدائع سيرته , وسعة حلمه , وكثرة تواضعه , وجودة شمائله , وهذه أمور مبسوطة في أمهات الكتب المصنّفة في شمائله وبيان فضله وفضائله.
فصل
ومن خصائصه الكبار ما قدّمنا الإشارة إليه في ليلة الإسراء به - صلى الله عليه وسلم - قولُه سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: من الآية 1] فمن مقدمات الإسراء ما أخرجه البخاري
¬_________
(¬1) لما وقعت قضية الأعرابي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادته له بالدرع بشهادة رجلين، وحكم بها، مع أن الله تعالى فرض علينا في الحقوق المالية وما في حكمها شهادة الرجلين من الرجال أو عن كل رجل امرأتان , فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة رجل واحد؛ لكنها في قضية معينة، وهي قضية خزيمة بن ثابت وقال له: «بم تشهد؟ فقال: بتصديقِك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهادة خزيمة بشهادة رجلين». سنن أبي داود (3/ 308) , في كتاب الأقضية , باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به , ح 3607 , قال الألباني: "صحيح".
(¬2) في ب ونسخة بهامش أ "طبائعهم".