كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

أوراق الواحدة منها مغطيَة للدنيا بما فيها وإذا نبقها مثل قلال هجر يخرج من أصلها أربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان , فسألت عنها جبريل فقال: أما الباطنان: ففي الجنة , وأما الظاهران: فالنّيل والفرات , ويخرج أيضاً من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من خمر لذّة للشاربين وأنهار من عسل مصفّى وهي (¬1) على حد السماء السابعة مما يلي الجنة وعروقها (¬2) وأغصانها تحت الكرسيّ , قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انتهيت إلى سدرة المنتهى وأنا أعرف أنّها سدرة [المنتهى] (¬3) أعرف ورقها وثمرها فغشيها من نور الله تعالى ما غشيها (¬4) , [وغيشتها] (¬5) الملائكة كأنّهم جراد من ذهب من خشية الله , فلمّا غشيها ما غشيها (¬6) تحولت حتى ما يستطيع أحد ينعَتُها , قال: وفيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله - عز وجل - , ومقام جبريل في وسطها فلما انتهيت إليها قال لي جبريل: تقدم , فقلت: يا جبريل تقدم , قال: بل تقدم يا محمد فإنك أكرم على الله منّي , فتقدمت وجبريل على أثري حتى انتهى بي إلى حجاب (¬7) فراش الذهب فحرك [الحجاب] (¬8) , فقيل: من ذا؟ قال: أنا جبريل ومعي محمد , قال الملك: الله أكبر فأخرج يدَه من تحت الحجاب فاحتملني وتخلف جبريل , فقلت له: إلى أين؟ قال: يا محمد وما منّا إلا له مقام معلوم , إن هذا منتهى الخلائق وإنما أّذن لي في الدنو من الحجاب لاحترامك و [ق 73/و] إجلالك , قال: فانطلق بي الملك في أسرع من طرفة عين إلى حجاب اللؤلؤ فحرك الحجاب , فقال الملك من وراء الحجاب: مَن هذا؟ قال: أنا صاحب فراش الذهب وهذا محمد رسول العرب معي , فقال الملك: الله أكبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني حتى وضعني بين يديه فلم أزل (¬9) كذلك (¬10) من
¬_________
(¬1) في ب "وهو".
(¬2) في ب "وأعروقها".
(¬3) "سدرة" زيادة من ب.
(¬4) في ب "أما غشي".
(¬5) ما أثبته من تفسير الثعلبي (6/ 63).
(¬6) في ب " ما غشي".
(¬7) في ب "الحجاب".
(¬8) ما أثبته من تفسير الثعلبي (6/ 63).
(¬9) في ب "يزل".
(¬10) في ب زيادة "حتى" بعد "كذلك" , وهو خطأ.

الصفحة 551