كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

حجاب إلى حجاب حتى جاوزوا بي سبعين حجاباً غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام وما بين الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام , ثم دلّى لي رَفرَفٌ أخضر يغلب ضوءه ضوءَ الشمس فالتمع بصري ووُضِعتُ على ذلك الرفرف (ثم) (¬1) احتملني حتى وَصَل بي إلى العرش , فلما رأيت العرشَ اتضع أمْرُ كل شيء عند العرش , فقرّبني الله - عز وجل - إلى سَنَدِ العرش وتدلّى قطرة من العرش فوقعت على لساني , فما ذاق الذائقون شيئاً أحلى منها , فأنبأني الله - عز وجل - بها نبأ الأولين والآخرين وأطلق الله لساني بعد ما كَلَّ (من) (¬2) هيبة الرحمن , فقلت: التحيات لله والصلوات [و] (¬3) الطيبات , فقال الله جل ثناؤه: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , فقال الله - عز وجل -: يا محمد هل تعلم فيم اختصم (¬4) الملأ الأعلى؟ فقلت: أنت أعلم يا رب بذلك وبكل شيء وأنت علام الغيوب , قال: اختلفوا في
الدرجات والحسنات , فهل تدري يا محمد ما الدرجات وما الحسنات؟ قلت: أنت أعلم يا رب , قال: الدرجات إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوات بعد الصلوات والحسنات إفشام السلام وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام ثم قال لي: يا محمد آمن الرسول , قلت: نعم أي ربّ , قال: ومَن , قلت: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله كما فرّقَتِ اليهود والنصارى , فقال: ماذا قالوا , قلت: قالوا: سمعنا قولك وأطعنا أمرَك , قال: صدقت فسَل تُعط , قال: فقلت: غفرانك ربنا وإليك المصير , قال: قد غفرت لك ولأمتك , سل تعط , قلت: ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا , قال: قد رفعت [ق 73/ظ] الخطأَ والنسيان عنك وعن أمّتك وما استكرهوا عليه , قلت: ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملتَه على الذين من قبلنا -يعني: اليهود- قال: لك ذلك ولأمّتك ,
¬_________
(¬1) "ثم" ليس في ب.
(¬2) "من" ليس في ب.
(¬3) "و" زيادة من ب.
(¬4) في ب "يختصم".

الصفحة 552