كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

لقيتَ منها شيئاً؟ قال: نعم مررت على عير بني فلان وهم بالروحاء وقد أضلوا بعيراً لهم وهم في طلبه وفي رحالهم قدح من ماء فعطشت فأخذته فشربته (¬1) ثم وضعته كما كان فسَلوهم (¬2) هل وجدوا الماء في القدح حين رجعُوا إليه , قالوا: هذه آية , قال: ومَرَرت بعير بَنِي فلانٍ وفلانٌ وفلانٌ راكبان قَعُوداً لهما بذي مَرّ , فَنفَر بكرُهما مِنّي فرمى بفلان فانكسرت يدُه فسلوهما عن ذلك , قالوا: وهذه آية , قالوا: [و] (¬3) أخبرنا عن عيرنا نحن؟ قال: مررتُ بها بالتنعيم , قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ قال: كنت في شغل عن ذلك , قال: ثم مُثِّلَتْ له مكانه بالجزوّرة بِعدّتها وأحمالها وهيئتها ومَن فيها , فقال: نعم هيئتُها كذا وكذا وفيها فلان وفلان يقدمُها جمل أورق عليه غرارتان مُحيطتان تَطْلع (¬4) عليكم عند طلوع الشمس , قالوا: وهذه آية , ثم خرجوا (¬5) يشدّون نحو الثنيّة وهم يقولون: والله لقد قَصَّ محمد شيئاً وبيّنه حتى أتوا كَداء (¬6) فجلسوا عليه فجعلوا ينتظرون متى تطلع الشمس فيكذّبُونه , إذ قال قائل منهم: والله هذه الشمس قد طلعت , وقال الآخر: وهذه والله الإبل قد طلعت يقدمها بعير أورق فيها فلان وفلان كما قال لهم , فلم يؤمنوا ولم يُفلحوا وقالوا: ما سمعنا بمثل هذا قط إن هذا إلا سِحرٌ مبين" (¬7).
¬_________
(¬1) في ب "فشربت" بدون الهاء.
(¬2) في ب "فسألوهم".
(¬3) "و" زيادة من ب.
(¬4) في ب "مطلع".
(¬5) في ب زيادة "من" بعد "خرجوا" , وهو خطأ.
(¬6) تقدم التعليق عليه , انظر: ص 540.
(¬7) تفسير الثعلبي (6/ 56 - 68).

الصفحة 559