ونعم المجيء جاء» (¬1) لكن الروايات الأخرى لا تساعد على هذا المعنى وكذلك يَردُ قولُ (¬2) آدم وإبراهيم: «مرحباً بالابن الصالح» والله تعالى أعلم؛ وفي هذا السياق لطيفة أخرى: وهي قول خَزَنة أبواب السموات: «حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة» فإنه مشعر بالاعتذار (¬3) عن قولهم (¬4) حين قال الله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: من الآية 30] فلمّا رأوا سيّدَ الخُلفاء على تلك المنزلة وشاهَدُوا ماشاهدوا له من الكرامات قالوا: «حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاءَ» فكان ذلك تَنَصُّلاً منهم مما سَبَق من شهادتهم على ما (لم) (¬5) يعلموا عاقبته , وشهادةً محققة عن
عيان وعلمٍ لِما شاهدوا (من) (¬6) حاله - صلى الله عليه وسلم - , ومِن فَوائد حديث الإسراء: أنه كان يقظة لا مناماً كما قاله من قاله , وأنه كان بروحه وبجسده جميعاً , لأنه لو كان مناماً لم ينكره المشركون ولا (¬7) ارتدّ أحد من العرب الذين كانوا أسلموا , فإن الإنسان يرى في منامه أشياء ويحدث بها تكون غايةً في البُعد عن شأن اليقظة فلا ينكرها عليه منكر , ولو كان عند وصوله إلى المسجد الأقصى قد نام لأخبر بذلك كما أخبر عن ما (¬8) رأى من العجائب , وقد زيّف الحفاظ وغلطوا الرواية التي وقعت عند البخاري التي ذكر في آخرها «فاستيقظ فإذا هو في مسجد الحرام» (¬9) وبينوا وجه الغلط وهذه (¬10) الرواية هي من كلام أنَسٍ نفسه لا من روايته
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه , انظر: ص 541 - 559.
(¬2) في ب "فعل".
(¬3) في ب "عن الاعتذار".
(¬4) في ب "بقولهم".
(¬5) "لم" ليس في ب.
(¬6) "من" ليس في ب.
(¬7) في ب "ولم".
(¬8) في ب "عما" بالوصل.
(¬9) أخرجه البخاري (9/ 149) , كتاب التوحيد , باب قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: من الآية 164] , ح 7517 , بلفظ: «واستيقظ وهو في مسجد الحرام».
(¬10) في ب "وهمذه".