كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

من عنده , ومنها: [أنه] (¬1) في تردّده بين ربه وبين موسى فيقول: «فحَطّ عني عشراً ... ثم عشراً ... ثم عشراً» (¬2) وكذلك هو في الصحيحين من حديث أنس بن مالك من رواية شريك عنه , وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه قال: «فحَطّ عني خَمساً» (¬3) وهو في أفراد مسلم والأوّل أصح لأنه المتفق عليه عن أنس عن مالك بن صعصعة ومن حديث أنس نفسِه أيضاً «عشراً عشراً» فرواية الحط خمساً غلط من الراوي والله أعلم , وقد يُقالُ لفظ حديث أنسٍ لا يقتضي أن التردد كان كله بخمس خمس وإنما فيه أنه [ق 79/و] قال بعد حط الخمس أنه قال: «فلم أزل ارجع بين ربي وبين موسى (¬4) حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات ... » الحديث , وليس في هذا ما يدل على أن [هذا] (¬5) التردد كان بخمس خمس (¬6) , ولا يمنع أن التردد كان قبل الخمس بعشر عشر ثم بالخمس والله أعلم , ومنها: الخبر عن شرح صدره في بعض أحاديث الإسراء , وقد قيل في قوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشَّرح: 1] هو هذا الشرح في هذه الأحاديث وقيل: بل هو الشرح المعنوي كقوله تعالى عن موسى: {اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: من الآية 25] وكقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: من الآية 125] وشرح صدره - صلى الله عليه وسلم - كان مرتين وقيل: ثلاثاً: مرّة هذه أعني المعنوي , ومرة هو مع الغلمان كما ذكره مسلم في حديثه وبيّن فيه أنه أخرَج منه علقة فألقاها وقال: «هذا حظ الشيطان منك» (¬7) , والعلقة قطعةُ دم تكون في تجويف القلب وتسمّى السُويداء , والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , ومن القلب تَجري الحياةُ في البدن وهي التي يقول لها (¬8) الأطباء: الروح والقوة والشهوة , والحياة تنبعث من
¬_________
(¬1) "أنه" زيادة من ب.
(¬2) تقدم تخريجه , انظر: ص 538.
(¬3) أخرجه مسلم (1/ 145) , في كتاب الإيمان, باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات وفرض الصلوات, ح 162.
(¬4) في ب "بين موسى وبين ربي" بتقديم وتأخير.
(¬5) "هذا" زيادة من ب.
(¬6) في ب "بخمس".
(¬7) تقدم تخريجه , انظر: ص 533.
(¬8) في ب "أنها".

الصفحة 566