كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

والاستغفار [ق 81/و] ويقول: «أمرت إذا نُصرت وفتح الله علي أن أسبّح (¬1) بحمد ربي واستغفره» (¬2) فكان يكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك , استغفرك اللهم وأتوب إليك» يتأول القرآن (¬3) , ومن ذلك: أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة فلما كان (¬4) العام الذي توفي فيه عارضه مرتين فقال: «ما أُراه إلا قد حضر أجلي» وأسرّ ذلك إلى فاطمة رضي الله عنها (¬5) , فكان يعتكف في كل عام عشراً فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه (¬6) , ومن ذلك: ما رَوَى أبو سَعيد قال: خطبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الناس فقال: «إن الله تعالى خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده , فاختار ذلك العبدُ ما عند الله - عز وجل -» , فبكى أبو بكر - رضي الله عنه - , فعجبنا من بكائه أن خَبَّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خير , فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخيّر وكان (¬7) أبو بكر أعلمنا به (¬8)؛ ومن ذلك أن ملك الموت استأذن عليه فيما روى جعفر بن محمد عن أبيه في حديث قال فيه: «لما بقي من أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث نزل عليه جبريل فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك , وتفضيلاً لك , وخاصةً لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً , فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل , فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك , وتفضيلاً لك , وخاصةً لك , يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك؟ فقال (¬9): أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني مكروباً , فلما كان اليوم الثالث نزل جبريل وهبط معَهُ ملك يقال له: إسماعيل , يسكن الهواء ,
¬_________
(¬1) في ب "فسبح".
(¬2) أخرجه أحمد (40/ 76) ح 24065.
(¬3) أخرجه مسلم (1/ 350) , كتاب الصلاة , باب ما يقال في الركوع والسجود , ح 484 , بلفظ: «سبحانك الله ربنا وبحمدك , اللهم اغفر لي»
(¬4) في ب "ن" وسقط "كا".
(¬5) أخرجه البخاري (4/ 203) , بنحوه في كتاب المناقب , باب علامات النبوة في الإسلام , ح 3623.
(¬6) أخرجه البخاري (3/ 51) , في كتاب الاعتكاف , باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان , ح 2044.
(¬7) في ب "فكان".
(¬8) أخرجه البخاري (5/ 4) , كتاب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سدوا الأبواب , إلا باب أبي بكر» , ح 3654.
(¬9) في ب "قال" بدون الفاء.

الصفحة 572