قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأسُه بين سحري ونحري , فلما خرجت نفسُه - صلى الله عليه وسلم - لم أجد ريحاً قط أطيب منها (¬1)؛ ومنها: أنه لما مات اختلفوا فيه فقالوا: والله ما ندري كيف نصنع أنُجرِّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما نجرّد موتانا؟ أم نغسله وعليه ثيابُه؟ فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السِّنَةَ (¬2) حتى والله ما من القوم رجل إلا ذَقَنُه في صدره نائماً , ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون ماهو , فقال: اغسلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه , فثَارُوا إليه فغسَلوه وهو في قميصه , يُفاض عليه الماء والسدر ويَدْلُكُه الرجال بالقميص (¬3)؛
ومنها: ما روى الدارمي من حديث [أبي] (¬4) الجوزاء (¬5) أوس بن عبدالله قال: [قد] (¬6) قَحِطَ أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: انظروا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاجعلوا [ق 82/و] منه كُوًى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف , ففعلوا فمطروا حتى نبت العُشبُ وسَمِنت الإبل حتى تفتَّقَتْ من الشَّحْم فسُمي عامَ الفتق (¬7).
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد (41/ 391) ح 24905 , والبيهقي في الدلائل (7/ 213) , قال محققوا المسند -شعيب الأرنؤوط , عادل المرشد , وآخرون , بإشراف: د. عبدالله التركي-: "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(¬2) في ب "البيتة".
(¬3) أخرجه أبو داود (3/ 196) , كتاب الجنائز , باب في ستر الميت عند غسله , ح 3141؛ وأحمد (43/ 331 - 332) ح 26306؛ والبيهقي في الدلائل (7/ 242)؛ قال الألباني: "صحيح". تلخيص أحكام الجنائز ص 29 , لمحمد ناصر الدين الألباني , الطبعة الثالثة 1410 , مكتبة المعارف , الرياض.
(¬4) في أ , ب "ابن" , وما أثبته من سنن الدارمي (1/ 227) , وكما سيأتي في ترجمته.
(¬5) هو أوس بن عبدالله الربعي , أبو الجوزاء البصري من ربعة الأزد , روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وصفوان بن عسال وعنه بديل بن ميسرة وأبو أشهب وعمرو بن مالك وقتادة وغيرهم , حكى البخاري عن يحيى بن سعيد أنه قتل في الجماجم سنة 83. انظر: تهذيب التهذيب (1/ 335 - 336).
(¬6) "قد" زيادة من ب.
(¬7) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 227) , كتاب دلائل النبوة , باب ما أكرم الله تعالى - صلى الله عليه وسلم - بعد موته , ح 93 , قال العلامة الألباني في التوسل أنواعه وأحكامه ص 90: "وهذا سند ضعيف لا تقوم به حجة لأمور ثلاثة: ... -ثم ذكر هذه الأمور فلتراجع هناك-"؛ وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تلخيص كتاب الاستغاثة -الرد على البكري- (1/ 163 - 166) , تحقيق: محمد على عجال , الطبعة الأولى 1417 , مكتبة الغرباء , المدينة: "وما روي عن عائشة رضي الله عنها من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل المطر فليس بصحيح ولا يثبت إسناده , وإنما نقل ذلك من هو معروف بالكذب , ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة , بل كان بعضه باقياً كما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضه مسقوف وبعضه مكشوف وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان يصلي العصر والشمس في حجرتهالم يظهر الفيء بعد ولم تزل الحجرة =