كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

الجنة أحد بالشفاعة أكثر ممن يدخلها بشفاعته , المقام الخامس: شفاعته في قوم لرفع درجاتهم من الجنة , ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه أعظم الخلق ثواباً , وذلك أنه أكثر الأنبياء تابعاً واهتدى به من الخلق أكثر ممن اهتدى بغيره من الأنبياء , فإن أمته ثلثا أهل الجنة كما في الحديث أن أهل الجنة مائة وعشرون صفاً منها هذه الأمة ثمانون صفاً (¬1) , فله أجره المختصّ به ويضاف إليه مثل أجر من تبعه كما في الحديث الصحيح: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من تبعه (¬2) , فهو أعظم الأنبياء أجراً وأكثرهم تابعاً وأوفرهم ثواباً - صلى الله عليه وسلم - , وموضوع هذا الكتاب أنه لم يكن لنبي من الأنبياء معجزة أو فضيلة إلا ولمحمد [ق 85/و]- صلى الله عليه وسلم - من جنسها ما هو أكمل منها أو مثلها , وأنه اختص بأشياء
لم يشركه فيها غيره كما قد ذكرناه (¬3) في أماكنه والله يختص بفضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

فصل
كُلُما في هذا الكتاب من حديث فيه ضعف أو وهن فالعمدة إنما (¬4) (هي) (¬5) على ما ثبت من جنسه من آيةٍ أو خبر , وإنما ذكرناه (¬6) لما عساه يكون فيه من فائدة إما توضيح معنى أو زيادة بيان كما يذكره أهل الحديث من الشواهد والمُتابَعات , أو كما يقول الفقهاء في مثله: هذا سند الدليل , على أنّا لو أتينا بكل ما ورد في خصائصه وفضائله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك لاجتمع عنه مجلدات لكن نبهنا بهذا القدر على ما وراءهُ , والله أعلم.
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد (7/ 349) ح 4328 , قال محققوا المسند -شعيب الأرنؤوط , عادل المرشد , وآخرون , بإشراف: د. عبدالله التركي-: "حديث صحيح لغيره".
(¬2) أخرجه مسلم (4/ 2059) , بنحوه في كتاب العلم , باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة , ح 1017.
(¬3) في ب "ذكرنا" بدون الهاء.
(¬4) في ب "لهما".
(¬5) "هي" ليس في ب.
(¬6) في ب "ذكرنا" بدون الهاء.

الصفحة 583