(فصل) (¬1)
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - في ذكر اسمه والصلاة عليه
من ذلك أن الرِّجل إذا خَدِرت فذُكر اسمه زال خدَرها رَوى الهيثم بن حَنَشِ قال: كنا عند ابن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله , فقال له رَجُلٌ: اذكر أحبّ الناس إليك , فقال: يا محمد , فكأنما نُشِطَ مِن عقال (¬2) , وعن مجاهد قال: خدرت رِجْلُ رَجُل عند ابن عباس , فقال: اذكر أحب الناس إليك , فقال: محمد - صلى الله عليه وسلم - , فذهب خَدَرهُ (¬3) , وذكر (¬4) بعض شيوخنا أن من صلى
على محمد - صلى الله عليه وسلم - عند أول عَضّةٍ يأكلُها من الفجل لم تخرج منه له في الجُشاء ريح كريهة وجرّبنا نحنُ ذلك مراراً فوجدناه كذلك.
¬_________
(¬1) ما بين القوسين بياض في ب.
(¬2) أخرجه ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة ص 89 ح 170 , تحقيق: بشير محمد عيون , الطبعة الأولى 1407 , مكتبة المؤيد , الطائف؛ قال الألباني: "ضعيف". انظر: الكلم الطيب ص 173 ح 236 , لابن تيمية , تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني , الطبعة الأولى 1422 , مكتبة المعارف , الرياض.
(¬3) أخرجه ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة ص 88 - 89 ح 169 , , قال الألباني في تحقيق الكلم الطيب ص 174 ح 237: "موضوع , أخرجه ابن السني , فيه غياث بن إبراهيم , قال ابن معين: كذاب خبيث , ولذلك فإني استقبحت إيراد المؤلف إياه , ولكنه جرى على سنن من قبله من المؤلفين في الأوراد كالإمام النووي رحمه الله تعالى , ثم تتابع المؤلفون على ذلك كابن القيم وابن الجزري وصديق حسن خان وغيرهم , بل لم أستحسن إيرادهم للأثر الذي قبله , وإن كان سنده أحسن حالاً من هذا , لأنه موقوف , ولا هو في حكم المرفوع لما يأتي , فلا يحتج به لو صح , ولا سيما وبعض المبتدعة يستدلون به على جواز الاستغاثة بغير الله تبارك وتعالى! ولقد قارب الصواب الإمام الشوكاني حين قال في تحفة الذاكرين: وليس في هذا ما يفيد أن لذلك حكم الرفع , فقد يكون مرجع مثل هذا التجريب -ثم قال: - والمحبوب الأعظم لكل مسلم هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فينبغي ذكره كما ورد ما يفيد ذلك في كتاب الله سبحانه مثل قوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] , وكما في حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين» , قلت: لا ريب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المحبوب الأعظم لكل مسلم , لكن هل شرع الله لنا أن نذكره أو نناديه عند الخدر حتى يكون فعل ذلك دليلاً على حبه تعالى؟ إن قيل: نعم , فأين الدليل؟ ! وإن قيل: لا , فما ذكره الشوكاني من الآية والحديث حجة عليه لا له , والله المستعان".
(¬4) في أ "فذكر".