كتاب خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

(فصل) (¬1)
محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخلق أجراً , وذلك أنه أكثر الأنبياء تبعاً فإن من الأنبياء من لا يتبَعه إلا الرجل و [إلا] (¬2) الرجلان كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عُرِضَت علي الأمم فرأيتُ النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد , إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمتي , فقيل: هذا موسى (- عليه السلام - وقومُه) (¬3) , ولكن انظر إلى الأفق فإذا سَواد عظيم , ثم قيل لي: انظر إلى (هذا) (¬4) الجانب الآخر فإذا سواد عظيم , فقيل: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم نهض النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل منزله فخاض القوم في ذلك فقالوا: مَن هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذابٍ , فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقال بعضهم: لعلهم الذين وُلِدُوا في الإسلام ولم
يُشركوا بالله شيئاً قط , وذكروا أشياء , فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ماهذا الذي كنتم تخوضون فيه؟ » فأخبروه , فقال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ... » الحديث (¬5) , وعن المختار بن فلفل عن أنس قال: قال رسول الله [ق 89/و]- صلى الله عليه وسلم -: «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي ومعه الرجلان , وأنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة» (¬6) , وبحَسَبِ ما يكون له من الأتباع يكون له من الأجر مضافاً إلى أجره المختص به لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دَعا إلى هُدًى فله أجره وأجر من تبعه من غير أن ينقص من أجر من تبعه شيء» (¬7) , وله مثل أجر الأنبياء قبله لأن الله تعالى
¬_________
(¬1) ما بين القوسين بياض في ب.
(¬2) "إلا" زيادة من ب.
(¬3) ما بين القوسين ليس في ب.
(¬4) "هذا" ليس في ب.
(¬5) أخرجه البخاري (7/ 126) , في كتاب الطب , باب من اكتوى أو كوى غيره من لم يكتو , ح 5705؛ ومسلم (1/ 199) , في كتاب الإيمان , باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب , ح 220.
(¬6) أخرج الشطر الثاني منه مسلم (1/ 188) , في كتاب الإيمان , باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً» , ح 196.
(¬7) أخرجه مسلم (4/ 2060) , في كتاب العلم , باب من سن حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة , ح 2674.

الصفحة 593