كتاب العدة شرح العمدة

البيت عن يساره، فيطوف سبعًا، يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة الأخر
(68) وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما وكبر وهلل ويقول بين الركنين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] ويدعو في سائره
ـــــــــــــــــــــــــــــQرواه جابر وابن عباس وابن عمر في أحاديث متفق عليها، وحديث جابر من أفراد مسلم. وسبب الرمل فيما روى ابن عباس: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم مكة فقال المشركون: إن محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا أربعًا» رواه مسلم.
فإن قيل: أليس الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها؟ فالجواب: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد رمل واضطبع في حجة الوداع بعد الفتح، ثبت أنها سنة ثانية. وقال ابن عباس: «رمل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عمره كلها وفي حجه، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعدهم» رواه أحمد في المسند. وروى ابن عمر: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رمل من الحجر» متفق عليه. وفي مسلم عن جابر قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رمل من الحجر حتى انتهى إليه» .
1 -
مسألة 67: ولا يسن الرمل والاضطباع في غير الأشواط الثلاثة من طواف القدوم أو طواف العمرة إن كان معتمرًا، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا في طواف القدوم.

مسألة 68: (وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما وكبر وهلل) لأن ابن عمر قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في طوافه» قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو داود، وروى البخاري عن ابن عباس قال: «طاف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه وكبر» (ويقول بين الركنين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] لما روى الإمام

الصفحة 202