عن زيد بن أرقم1, قال: "كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي, فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء فقال: يا رسول الله, إن هذا الأعرابي صادني، ولي خشفان2 في البرية وقد تعقد هذا اللبن في أخلاقي، فلا هو3 يذبحني فأستريح ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية, فقال لها رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "إن تركتك ترجعين؟ " قالت: نعم, وإلا عذبني الله عذاب العَشَّار4. فأطلقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم تلبث أن جاءت تلمظ5 فشدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الخباء وأقبل الأعرابي ومعه قربة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتبيعها مني؟ " فقال: هي لك يا رسول الله. قال: فأطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال زيد بن أرقم: وأنا والله رأيتها تسيح في البر وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله".
هذا الحديث متنه فيه نكارة وسنده ضعيف؛ فإن شيخ الفلاس يعلى بن إبراهيم الغزال، لا يعرف، وشيخه الهيثم بن جماز، قال يحيى بن معين: ليس بشيء6، وقال مرة: ضعيف7. وقال أحمد بن حنبل8 والنسائي:
__________
1 هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي, صحابي جليل مشهور.
توفي سنة ست أو ثمانٍ وستين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة 2/ 589, التقريب 1/ 272, التهذيب 3/ 394، السير 3/ 165.
2 الخشفان جمع خشف, والخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه, أو التي نفرت من أولادها وتشرّدت.
انظر القاموس المحيط مادة "خشف" 3/ 138.
3 وقع في ف: "وهو لا يذبحني".
4 العشار, بفتح العين والشين: قابض العشور.
انظر مادة "عشر" في القاموس المحيط 2/ 92.
والمراد: الذين يظلمون الناس, فيأخذون أموالا بغير حق.
5 تلمظ: لمظ أي: تتبع بلسانه اللماظة -بضم اللام, لبقية الطعام في الفم- وأخرج لسانه فمسح شفتيه، أو تتبع الطعم -بضم الطاء المهملة- وتذوق.
انظر مادة "لمظ" في القاموس المحيط 2/ 413, 414, وانظر لسان العرب 7/ 461.
6 في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص223.
7 في تاريخ ابن معين رواية الدوري 4/ 109 و122, وفي 4/ 133 قال فيه: "ليس بذاك".
8 انظر الجرح والتعديل 9/ 81, والميزان 4/ 319.