تواتر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرسل الآحاد إلى البلدان والنواحي؛ لتبليغ الأحكام. وذلك كما بعث كتابه مع دِحْية بن خليفة الكلبي1 إلى هرقل عظيم الروم2.
وكما بعث مع عبد الله بن حذاقة السهمي3 كتابه إلى كسرى ملك الفرس, وبعث4 إلى النجاشي ملك الحبشة5, وبعث إلى المقوقس صاحب
__________
1 هو دحية -بكسر الدال- بن خليفة بن فروة بن فضالة، الكلبي, القضاعي، صحابي جليل، كان حسن الوجه, يشبه بجبريل. مات في خلافة معاوية, رضي الله تعالى عنهما.
الإصابة 2/ 284, التقريب 1/ 235, التهذيب 3/ 206, السير 2/ 551.
2 هرقل: ملك الروم في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهرقل اسمه, وهو بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف, ولقبه قيصر كما يلقب ملك الفرس كسرى. انظر فتح الباري 1/ 33.
وكتابه -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل أخرجه الإمام البخاري، في صحيحه من حديث أبي سفيان الطويل في كتاب بدء الوحي، باب "6" 1/ 5-7.
وفيه " ... ثم دعا بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام؛ أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ... إلخ".
وانظر الاستيعاب 1/ 473, وسير أعلام النبلاء 22/ 555, وفتح الباري 1/ 32-45.
3 هو: الصحابي الجليل، عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي, أبو حذافة, أحد السابقين الأولين. مات في خلافة عثمان, رضي الله عنهما.
الإصابة 4/ 57, التقريب 1/ 409, التهذيب 5/ 185, السير 2/ 11.
وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن حذافة السهمي, رضي الله عنه.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: في كتاب المغازي، باب "82" كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى وقيصر 5/ 136 عن ابن عباس رضي الله عنه:
"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين, فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه. فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يمزقوا كل ممزق".
وانظر البداية والنهاية 4/ 268, ومجموعة الوثائق السياسية "109-112".
4 في ف: "وكما بعث" وفي الأصل كما أثبته.
5 النجاشي: لقب لملوك الحبشة, وقد بعث صلى الله عليه وسلم كتابا إلى النجاشي, وهو أصحمة -بوزن أربعة- بن أبجر, حمله إليه جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقد دعاه -صلى الله عليه وسلم- فيه إلى الإسلام والوصية بالمسلمين الذين هاجروا إليه, فأسلم أصحمة النجاشي على يد جعفر =