قوله: قالوا: توقف النبي -صلى الله عليه وسلم- في خبر ذي اليدين, حتى أخبره أبو بكر وعمر1.
93- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "صلى لنا2 رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إحدى صلاتي العشي3 [في المسجد] 4، فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وخرجت السَّرَعان5 من أبواب المسجد. فقالوا: قصرت الصلاة, وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين6،
__________
= ومن شرط الناسخ: أن يكون أصح سندا، وأقوم قاعدة من جميع جهات الترجيح. ثم قال: وغير خافٍ على من صناعته الحديث أن حديث ابن عكيم لا يوازي حديث ابن عباس في الصحة من جهة واحدة من جهات الترجيح, فضلا عن جميعها.
وقال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة, والله تعالى أعلم.
وقال الحازمي: وروينا عن الدوري أنه قال: قيل ليحيى بن معين: أعجب إليك من هذين الحديثين "لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب" أو "دباغها طهورها"؟ قال: "دباغها طهورها" أعجب إلي. وإذا تعذر ذلك فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوده من الترجيحات. ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابا، وبعد الدباغ يسمى جلدا ولا يسمى إهابا. وهذا معروف عند أهل اللغة ليكون جمعا بين الحكمين, وهذا هو الطريق في نفي التضادّ عن الأخبار.
انظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص114-118, ومختصر أبي داود ومعالم السنن وتهذيب ابن القيم 6/ 67-69, وسنن النسائي 7/ 175 طبعة الشيخ عبد القادرة أبي غدة, وكتاب الإمام لابن دقيق العيد "خ ل38 أو ب" ونصب الراية 1/ 120-122, والتلخيص الحبير 1/ 46-48.
1 انظر مختصر المنتهى ص"76".
2 في الصحيحين "بنا".
3 في نسخة ف "العشاء" بالمد, وفي الأصل والصحيحين كما أثبته.
قال الحافظ في الفتح 1/ 567: كذا للأكثر, وللمستملي والحموي "العشاء" بالمد وهو وهم. فقد صح أنها الظهر أو العصر وابتداء العشي من أول الزوال.
4 ما بين المعقوفتين من نسخة ف, وهي ليست في الأصل ولا في الصحيحين.
5 السرعان, بفتح السين والراء: هم المسرعون إلى الخروج. انظر شرح مسلم النووي 5/ 68.
6 هو الخرباق -بكسر المعجمة- بن عمرو.
الإصابة 2/ 420 و8/ 165.