كتاب تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب

وأما الثاني:
184- فروى أبو داود والنسائي من حديث:
الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري1 عن عمه2, وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ابتاع3 فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي -صلى الله عليه وسلم- ليقضيه ثمن فرسه, فأسرع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبطأ الاعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه الفرس لا يشعرون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ابتاعه, فنادى الأعرابي النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سمع نداء الأعرابي: "أوليس قد ابتعته؟ " فطفق الأعرابي يقول: هلم
__________
= وفي كتاب الأضاحي, باب "8" قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بردة: "ضَحِّ بالجذع ... " إلخ 6/ 237, ومسلم في كتاب الأضاحي, باب وقتها, حديث "4-9" 3/ 1552-1554.
وأخرجه أبو داود في كتاب الأضاحي, باب ما جاء في الذبح بعد الصلاة, حديث "1508" 4/ 93 وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي في كتاب الضحايا, باب ذبح الضحية قبل الإمام 7/ 222-223.
وأخرجه الدارمي في كتاب الأضاحي, باب الذبح قبل الإمام 2/ 80.
توضيح:
قوله, صلى الله عليه وسلم: "تلك شاة لحم".
أي: ليست ضحية ولا ثواب فيها, بل هي لحم تنتفع به. وقوله: عندي عناق جذعة: العناق بفتح العين: هي الأنثى من المعز ما لم تستكمل سنة، وجمعها: أعنق وعنوق.
وقوله: خير من شاتي لحم: أي: أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها, وفيه إشارة إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته, فشاة نفيسة خير من شاتين غير سمينتين.
والذي يجزئ في الأضحية الجذعة في الضأن أو الثني من المعز، أما ما دونهما فلا تجزئ. وإذا ذبح المضحي أضحيته بعد صلاته مع الإمام أجزأته باتفاق العلماء, وأما ذبحها قبل الفجر فقال ابن المنذر: أجمعوا على أنها لا تجوز.
وانظر شرح النووي على مسلم 13/ 109, 110.
1 عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري, الأوسي أبو عبد الله, أو أبو محمد, المدني, ثقة من الثالثة. مات سنة خمس ومائة. وأبوه خزيمة من السابقين الأولين, رضي الله عنهما.
التقريب 2/ 49, التهذيب 7/ 416, الإصابة 2/ 278.
2 لم أقف على اسمه.
3 ابتاع أي: اشترى.

الصفحة 248