«إِنَّكُم لَنْ تَرَوْا رَبَّكُم حتَّى تمُوتُوا» (¬1).
(90) حدثنا نُعيمُ بنُ حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، أن رجلا من أهل العلم أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«تُمَدُّ الأرضُ يومَ القيامةِ مَدَّ الأَديمِ، فأكونُ أولَ مَن أُدْعَى فَأَخِرُّ سَاجِدًا حتى يأذنَ اللهُ لي بِرَفْعِ رأسي، فأرفعُ، ثم أقومُ وجبريلُ عن يمينِ الرَّحمنِ، لم ير الرَّحْمَنَ تَبَاركَ اسمُهُ قبل ذلك» (¬2).
(91) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمادُ يعني ابن سلمة، عن عَلِيِّ بنِ زَيدٍ، عن أَبِي نَضْرَةَ قال: خَطَبَنَا ابنُ عبَّاسٍ على هذا المِنْبَرِ بِالبَصْرَةِ فقال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«ما نَبِيٌّ إلا له دعوةٌ تَعَجَّلَهَا في الدنيا، وإنِّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي
¬_________
(¬1) حسن، أخرجه أحمد (22864)، والنسائي في الكبرى (7716)، والطبراني في الشاميين (1157)، والبزار (2681)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 157، 221)، وغيرهم، من طرق عن بقية بن الوليد، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير بقية، قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. قلت: يحمل كلامه على روايته عن غير الثقات، فقد قال أبو زرعة الرازي: «ما لبقية عَيْبٌ إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، وإذا حدث عن الثقات فهو ثقة».
قلت: وقد روى هنا عن الثقة، وقال الذهبي في الكاشف: «وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا؛ فهو ثقة».
(¬2) مرسل، أخرجه نعيم بن حماد في زوائده على الزهد لابن المبارك (375)، هكذا، بواسطة بين علي بن الحسين، والنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرجه الطبري في التفسير (17/ 530)، وعبد الرزاق في التفسير (1/ 387)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (144)، هؤلاء جميعًا دون ذكر الرجل بين علي بن الحسين، والنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي الحالتين فهو مرسل مع صحة الإسناد، فقد يكون الرجل المبهم تابعيًا أيضًا، لاسيما وعلي بن الحسين لم يَنُصْ على كونه صحابيًا، كأن يقول مثلا: أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو كلمة نحوها، والله أعلم.