كتاب الرد على الجهمية ت الشوامي

كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قال: «وآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ» (¬1).
(126) قرأت على أبي اليَمَان، أَنَّ أبا بكر بن أبي مريم الغَسَّانِي حدثه، عن سعيد بن سُوَيْدٍ، عن عِرْبَاض بن سَارِيَة السُّلَمِي - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إِنِّي عند اللهِ في أُمِّ الكِتَابِ، لخاتَمَ النَّبِيِّينَ، وإِنَّ آدمَ لَمُنْجَدِلٌ في طِينَتِهِ» (¬2).
¬_________
(¬1) هذا الحديث ظاهره الصحة، إلا أنه معلول بالاضطراب؛ فقد رواه عبد الله بن شقيق، واختلف عنه، فرواه أحمد (16623)، وابن أبي شيبة في المصنف (37708)، وابن أبي ... عاصم في السنة (411)، وفي الآحاد والمثاني (2918)، والروياني (1513)، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن شقيق، عن رجل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، هكذا مرسل، دون ذكر ابن أبي الجدعاء.
ورواه أحمد (20596)، والطبراني في الكبير (20/ 353)، والحاكم في المستدرك (2/ 607)، وابن سعد في الطبقات (7/ 59)، وغيرهم من طرق، عنه، عن ميسرة الفجر ... -وهو لقب ابن أبي الجدعاء-، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1614)، والضياء في المختارة (123)، وغيرهم من طرق، عنه، عن ابن أبي الجدعاء، قال سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث كما في العلل (3432)، فذكر الاختلاف فيه، ثم قال: وأشبهها بالصواب؛ المرسل.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (683 - ترتيب القاضي)، وأظنه رجح الرواية المرسلة، وقد ذكر الحافظ هذا الاختلاف أيضًا في ترجمة ميسرة الفجر من الإصابة، والله أعلم.
(¬2) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أخرجه أحمد (17163)، والبزار (4199)، والطبراني في الكبير (18/ 253)، وفي الشاميين (1455)، والحاكم (2/ 600)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 89)، والطبري في التفسير (2071)، وابن أبي عاصم في السنة (409)، وغيرهم، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، به، وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن أبي مريم؛ فإنه ضعيف، وأما ما ذكره محقق المطبوعة، بأن أعله بسعيد بن سويد، حيث وصفه بالتدليس، ورد على الذهبي، فقال «ولم يذكر العلة الأخرى، وهي عدم تصريح سعيد بن سويد بالسماع، فقد كان مدلسًا» فما أرى هذا إلا من التقليد المذموم، فلم يصف أحدٌ سعيدًا بالتدليس، إلا=
= العلامة الألباني رحمه الله، وكان ذلك وهم منه، حيث اختلط عليه الاسم، فنقل ترجمة سويد ابن سعيد الأنباري من الجرح والتعديل، فأخطأ رحمه الله.
وسعيد، وثقه ابن حبان، وقال البزار: رجل من أهل الشام ليس به بأس، وذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يجرحاه.

وقد تابع أبا بكر بن أبي مريم، في روايته عن سعيد بن سويد؛ معاوية بن صالح، إلا أنه أدخل عبد الأعلى بن هلال بين سعيد بن سويد، وبين العرباض، أخرجه أحمد (17150)، ... وابن حبان (6404)، والطبراني في الكبير (18/ 252)، وفي الشاميين (1939)، وابن أبي حاتم في التفسير (1254)، والطبري في التفسير (2073)، وغيرهم، من طريق معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال، عن العرباض، به، وعبد الأعلى بن هلال، روى عنه اثنان ولم يجرح، فهو لا بأس به، ما لم يخالف، فهذا إسناد حسن إن شاء الله.

الصفحة 133