وهذا كتابٌ بأسماء أهلِ النَّارِ، وأسماءِ آبائِهِم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم، ولا يُنقص منهم أبدًا، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فَلأيِّ شيءٍ يُعْمَل إن كان هذا الأَمرُ قد فُرِغ منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سَدِّدُوا وقاربوا فإن أصحاب (¬1) الجنةِ يُخْتَمُ له بعمل أهل الجنة، وإِنْ عَمِلَ أَيَّمَا عمل، وإن أصحاب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أيما عمل، ثم قَبَضَ يَدَيْهِ وقال: فَرَغَ رَبُّكُم من العباد، ثم قال بيده اليُمْنَى، فَنَبَذَ بها فقال، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ} [الشورى: 7]، ونَبَذَ بالأخرى وقال: {فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}» (¬2).
قال أبو سعيد: فهؤلاء قد كَتَبَهُم الله بأسمائهم التي كان في علمه أن يسميهم بها آبَاؤُهُم وأُمَّهَاتُهُم، قبل أن يخلقهم، فما قَدَرَ الآباءُ لتلك الأسماءِ تَبديلاً، ولا استطاع إِبليسُ لمَنْ هَدَى اللهُ منهم تَضْلَيلاً.
وسئُلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، فَردَّ أَمْرَهُم إلى سابقِ عِلْمِ اللهِ فِيهِم قبل أن يُخْلَقُوا، وقبل أن يَعملوا.
وقال الله - عز وجل -: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)} [النحل: 125].
وقال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32].
¬_________
(¬1) كذا.
(¬2) صحيح، أخرجه الترمذي (2141)، وقال حسن غريب صحيح، وأحمد (6563)، وابن أبي عاصم في السنة (348)، وابن وهب في القدر (13)، والطبري في التفسير (21/ 504)، وغيرهم، من طريق أبي قبيل واسمه حُيَيّ بن هانئ، به، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ، ونعتمد فيه توثيق ابن معين، الذي نقله عنه المصنف في تاريخه (923)، وقد وثقه جماعة أخرى.