ثم الأحاديثُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِهِ والتَّابِعينَ فَمَنْ بَعْدَهُم جَمَّةٌ كثيرةٌ مُتَظَاهِرَةٌ بتحقيقِ كلامِ الله وتثبيته، وسنأتي منها ببعض ما حَضَرَ إن شاء الله.
(135) حدثنا محمد بن كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أخبرنا إِسْرِائِيلُ، عن عُثمانَ بن المُغِيرَةِ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عن جابر بن عبد الله ? قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِضُ نَفْسَهُ على النَّاسِ بِالمَوقِفِ فيقول: «ألا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَومِهِ، فإنَّ قُرَيْشًا قد مَنعُونِي أنْ أُبَلِّغَ كَلِماتِ ربِّي» (¬1).
(136) حدثنا شِهَابُ بنُ عَبَّادٍ الكوفيُّ، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني (¬2) عن عمرو بن قَيْسٍ، عن عَطِيَّةَ، عن أبِي سعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ القُرآنِ عن ذِكْرِي ومَسْأَلَتِي؛ أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلينَ، وفَضْلُ كلامِ اللهِ على سَائِرِ الكَلاَمِ، كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ» (¬3).
¬_________
(¬1) صحيح، أخرجه أبو داود (4736)، والترمذي (2925)، وأحمد (15192)، والنسائي في الكبرى (7680)، والدارمي (3354)، وغيرهم، من طريق إسرائيل بن يونس، به، وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات.
(¬2) في الأصل «محمد بن أبي الحسن أبي يزيد الهمداني» وهو خطأ.
(¬3) ضعيف جدًا، أخرجه الترمذي (2926)، والدارمي (3356)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 106)، وغيرهم، من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، به، وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ محمد بن الحسن ضعفه غير واحد من أهل العلم وقال النسائي: متروك الحديث، وعطية، هو ابن سعد العوفي، ضعيف، ضعفه أحمد وغيره، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث؟ فقال: منكر، وأعله بمحمد بن الحسن الهمداني، كما في العلل لابن أبي حاتم (1738)، وقد حسنه الترمذي، فرد عليه الذهبي في الميزان (7382) قائلا: «حسنه الترمذي فلم يحسن». ... =
= قلت: قال الترمذي «حسن غريب» فهل عني بالحسن هنا، الحسن الاصطلاحي؟!. ...
وقد أطال محقق المطبوعة الكلام على هذا الحديث، وكان من جملة كلامه أن أعله بتدليس عطية العوفي، حيث نعته الحافظ بالتدليس.
فقال المحقق: وقد عنعن في هذا الإسناد.
قلت: أما تدليس عطية فلا يضرنا هنا، فقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل الترمذي (2/ 823)، -بعد أن ذكر قصة العوفي مع الكلبي والتي من أجلها وصفوه بالتدليس-: «وإن صحت هذه الحكاية عن عطية، فإنما تقتضي التوقف فيما يحكيه عطية عن أبي سعيد من التفسير خاصة، فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد؛ فإنما يريد أبا سعيد الخدري، ويصرح في بعضها بنسبته» ا. هـ،
وهذا الحديث من هذا القبيل، لأنه ليس في التفسير، وقد صرح فيه بنسبة أبي سعيد.
فلينتبه لمثل ذلك، وينبغي أن ينزل كلام الأئمة على مرادهم.