كتاب الرد على الجهمية ت الشوامي

فَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَتَكَ من الجنة، فقال آدمُ يا موسى! أنت موسى الذي اصطفاكَ اللهُ برسالاته، وكَلَّمَكَ وقَرَّبَكَ نَجِيًّا وآتاك التوراةَ، فَبِكَمْ تجده كَتَبَ عليَّ العَمَلَ الذي عَمِلْتُ قبل أن يَخْلُقَنِي؟ قال: بأربعين سنة، قال: فبم تَلُومُنِي يا موسى؟! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فَحَجَّ آدمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (¬1).
(141) حدثناه أبو سَلَمَةَ، حدثنا حَمَّادٌ، عن عَمَّار بن أبي عمار قال: سمعتُ أبا هريرةَ - رضي الله عنه - يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحُمَيْد، عن الحسنِ، عن جُنْدُبٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لَقِيَ آدمُ موسى، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إلا أنه (¬2):وكَلَّمَكَ، وآتَاكَ التَّوراةَ وقَرَّبَكَ نَجِيًّا، قال: نعم، قال: فأنا أقدمُ أَمِ الذِّكر؟ قال: الذِّكْرُ.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فَحَجَّ آدمُ موسى، ثلاثًا» (¬3)
¬_________
(¬1) صحيح، أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (553)، وابن أبي عاصم في السنة (149)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 121)، من طريق محمد بن عمرو، به، ومحمد فيه كلام لا ينزله عن رتبة الحسن، لكن قد أخرج الحديث: البخاري (4738)، ومسلم (2652)، وأحمد (7856)، وعبد الرزاق (20067)، والنسائي في الكبرى (11266)، والبزار (7888)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به، فيكون الزهري قد تابع محمد بن عمرو، فبهذه المتابعة القوية يرتقي الحديث إلى الصحة، وقد رواه عن أبي هريرة أكثر من واحد من أصحابه.
(¬2) كذا بالأصل وقد ضبب عليها.
(¬3) صحيح، أخرجه أحمد (9989)، وأبو يعلى (1528)، والطبراني في الكبير (1663)، ... واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (367)، من طريق حماد بن سلمة، به، وهذا إسناد حسن؛ عمار بن أبي عمار، صدوق، لكن قد تابعه في روايته عن أبي هريرة جمع من ثقات أصحاب أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وأما رواية حماد بن سلمة عن خاله حميد الطويل، فقد أخرجها: النسائي في الكبرى (11256)، وأبو يعلى في مسنده (1521)، والطبراني في الكبير (1663)، وابن أبي عاصم في السنة = ... = (143)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1036)، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة، به، وهذا إسناد صحيح متصل، ولا يضر عنعنة حميد الطويل حيث وصف بالتدليس؛ لأن تدليسه خاص بروايته عن أنس فقط، وكذلك الحسن البصري.
وقد ضعف محقق المطبوعة هذا الإسناد، وأعله بتدليس الحسن البصري، حيث عنعن، والتحقيق؛ أن التدليس الذي وُصِف به الحسن، إنما هو من قبيل المرسل الخفي، وهو الرواية عن من عاصره ولم يلقه، ولابد من حمل كلام العلماء بعضه على بعض، فحين أطلق النسائي الوصف بالتدليس على الحسن، قيده الحاكم، حيث قال في معرفة علوم الحديث (109)، «والجنس السادس من التدليس: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم ...»، ثم قال بعد ذلك «هذا باب يطول، فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر ولا من ابن عمر ولا من ابن عباس شيئًا قط» ا. هـ
إذن فلا يوصف الحسن بالتدليس إلا عن سمرة لأنه روى عنه سماعًا حديث العقيقة فقط والباقي كتابًا، كذا نص غير واحد من أهل العلم، أما عن غيره فإما أن يكون من قبيل المرسل الخفي، أو هو على الاتصال، وصنيع الأئمة يقتضي ذلك.

وقد أخرج له الشيخان عن جندب بن عبد الله مُصرِّحًا بالتحديث، فروايته عن جندب إذًا محمولة على الاتصال، ولا وجه لإعلالها بالتدليس، وقد أخرج له البخاري عن أبي بكرة، بالعنعنة، وما ذلك إلا لأنه ثبت لدى البخاري أنه سمع منه، ولو كان مدلسًا لما أخرج له البخاري إلا ما صرح فيه بالسماع، ويراجع في ذلك كتاب «المرسل الخفي» للشيخ الشريف حاتم بن عوني.

الصفحة 146