تَدَّعِي مَا لَا تَعْقِلُهُ، وَلَا تَفْهَمُه؟ فَيَسْمَعُ بِهِ مِنْكَ سَامِعٌ مِنِ الجُهَّالِ يَحْسَبُ أَنَّكَ مُصِيبٌ فِي دَعْوَاكَ، وَأَنْتَ فِيهَا مُبْطِلٌ وَإِنَّمَا قَالَ عُثْمَانُ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الصَّحِيفَةِ» عَلَى مَعْنَى أَنَّا نُحْسِنُهَا وَنَعْرِفُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيفَةِ.
ثُمَّ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، فَأكْثَرَ، واسْتَأْذَنَهُ فِي الكِتَابِ عَنهُ فَأَذِنَ لَهُ.
(151) حَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سمعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَأَنَا كُنْتُ لَا أَكْتُبُ» (¬1).
(152) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة - رضي الله عنه - يَقُولُ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ إِلَّا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كان يَكْتُبُ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَكْتُبَ، فَكَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَنَا أَعِي بِقَلْبِي» (¬2).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري (113)، عن ابن المديني، به. وأخرجه الدارمي أبو محمد (500)، من طريق سفيان، به.
(¬2) صحيح رجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن سلمان، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس وأخرجه من طريقه أيضا العقيلي في الضعفاء (2/ 333)، في ترجمته، والخطيب في تقييد العلم (83). قلت وللحديث طريق آخر أخرجه أحمد (9231)، والطحاوي في معاني الآثار (4/ 355)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص 369)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد، عن مغيرة بن حكيم، به.