كتاب النقض على المريسي ت الشوامي

فَاتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُعَارِضُ، وَاسْتَغْفِرْهُ مِمَّا ادَّعَيْتَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - المَعْرُوفِ بِخَلَافِ مَا رَمَيْتَهُ، وَلَو كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ صَارِمٌ يَغْضَبُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لَأَوْجَعَ بَطْنَكَ وَظَهْرَكَ، وأثَّر فِي شَعْرِكَ وبَشَرِكَ، حَتَّى لَا تَعُودَ تَسُبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تَرْمِيهِم بِالكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ.
(158) حَدَّثَنَا أَبُو الأَصْبَغِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلمَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله - رضي الله عنه - قَالَ: «وَالله مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ نَسْمَعْ؛ كُنَّا نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا عَنَاءٌ وَبُيُوتَاتٌ، وَكُنَّا إِنَّمَا نَأْتِي رسَوُلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ، وَإِنَّمَا يَدُهُ مَعَ يد رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، يَأْكُلُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَوَالله مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَقُل» (¬1).
(159) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَة قال: «وَالله إِنَّا لَنِعْرِفُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَجْبُنُ وَيَجْتَرِئُ» (¬2).
¬_________
(¬1) حسن، أخرجه الترمذي (3837)، من طريق محمد بن سلمة، وأبو يعلى (636)، والحاكم (3/ 585)، من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق، وقد رواه يونس بن بكير، وغيره عن محمد بن إسحاق».
قلت: ورجاله ثقات خلا محمد بن إسحاق، وحديثه حسن إن شاء لله، وقد أمنا تدليسه، بتصريحه بالتحديث كما في رواية الحاكم.
(¬2) إسناده صحيح، وقد أخرج نحوه أبو داود (1261)، وابن خزيمة (1120)، والحاكم (3/ 583)، وغيرهما في قصة.

الصفحة 238