كتاب النقض على المريسي ت الشوامي

الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَوَجْهُ القِبْلَةِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ؟ مَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ فِي بُطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ، أَمْ قَوْلِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي:
(169) حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله - رضي الله عنهما - قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام: 65] قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ» (¬1).
أَفَيَجُوزُ أَيُّهَا المُعَارِضُ أَنْ يُتَأَوَّلَ هَذَا: أَعُوذُ بِثَوَابِكَ، والأَعْمَالِ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُكَ، وَبِوَجْهِ القِبْلَةِ؟ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعَاذَ بِوَجْهِ شَيْءٍ غَيْرَ وَجْهِ الله تَعَالَى، وَبِكَلِمَاتِهِ، لَا يُسْتَعَاذُ بِوَجْهِ مَخْلُوقٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ:
(170) مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَدْعُو: «اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ» (¬2).
¬_________
(¬1) صحيح، أخرجه البخاري (4628)،عن عارم أبي النعمان، وفي (7406)، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن حماد بن زيد، به.
وأخرجه البخاري (7313)، عن علي بن المديني، والترمذي (3065)، عن ابن أبي عمر، وأحمد (14316)، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم (300)، عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، به.
وأخرجه غير هؤلاء أيضا من طرق عن عمرو بن دينار، به.
(¬2) صحيح، أخرجه المصنف كذلك في الرد على الجهمية (95، 104)، والنسائي (3/ 54)، وفي الكبرى (1228)، وابن حبان (1971)، وابن أبي عاصم في السنة (129، 425)، والبزار (1393)، وعبد الله بن أحمد في السنة (279)، وغيرهم، من طريق حماد بن زيد، به = ... = وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، غير أن عطاء بن السائب كان قد اختلط في بأخرة، لكن حماد بن زيد ممن روى عنه قبل الاختلاط، كما ذكر يحيى بن سعيد القطان، وغيره.
وقد روي من وجه آخر عن عمار فأخرج أحمد (18324، 18325)، من طريق شريك القاضي، عن أبي هاشم يحيى بن دينار، عن أبي مجلز لاحق بن حميد، عن عمار، بنحوه.
وأخرج النسائي (3/ 55)، وابن أبي شيبة (29836)، وعنه عبد الله بن أحمد في السنة (467)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (276)، وفي السنة (128)، وغيرهم، أيضا من طريق شريك إلا أنهم جعلوه عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن عمار، به.

الصفحة 274