كتاب النقض على المريسي ت الشوامي

قَصَدُوا إِلَيْهِ بِمَا فِي حَدِيثِكَ مِنَ الحِلْيَةِ وَالكُسْوَةِ والمُعَايَنَة، فَلَفْظُ هَذَا الحَدِيثِ بِخَلَافِ [53/و] مَا فَسَّرْتَ، وَتَفْسِيرُكَ أَنْكَرُ مِنْ نَفْسِ الحَدِيثِ، فَافْهَمْ وَأَقْصِرْ عَنْ شِبْهِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الحَدِيثِ، فَإِنَّ الخَطَأَ فِيهِ كُفْرٌ، وَرَأْيُ الصَّوَابِ مَرْفُوعًا عَنْكَ.
وَمِنَ الأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَهَا العُلَمَاءُ وَرَوَوْهَا وَلَمْ يُفَسِّرهَا، وَمَنْ فَسَّرَهَا بِرَأْيِهِ اتَّهَمُوهُ.
(179) فَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَنَّ وَكِيعًا سُئل عَنْ حَدِيثِ عبد الله ابْن عَمْرٍو: «الجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْس» (¬1)؟ فَقَالَ وَكِيعٌ: هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، قَدْ رُوِيَ فَهُوَ يُرْوَى، فَإِنْ سَأَلُوا عَنْ تَفْسِيرِهِ لَمْ نُفَسِّرْ لَهُمْ، وَنَتَّهِمُ مَنْ يُنْكِرُهُ ويُنَازِعُ فِيهِ، والجَهْمِيَّةُ تُنْكِرُهُ.
فَلَوِ اقْتَدَيْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ المُشْكِلَةِ المَعَانِي بَوَكِيعٍ؛ كَانَ أَسْلَمَ لَكَ مِنْ أَنْ تُنْكِرَهُ مَرَّةً، ثُمْ تُثْبِتَهُ أُخْرَى، ثُمَّ تُفَسِّرَهُ تَفْسِيرًا لَا يَنْقَاسُ فِي أَثَرٍ، وَلَا قِيَاسٍ عَنْ ضَرْبِ المَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظُرَائِهِمْ، ثُمَّ لَا حَاجَةَ لِمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، ثُمَّ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ من الأول، فَقُلْتَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ شَابًّا جَعْدًا» أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى شَابًّا فِي الجَنَّةِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الله وَافَاهُ رَسُولُهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَقَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي».
فَقَدِ ادَّعَى المُعَارِضُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كُفْرًا عَظِيمًا أَنَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ فَرَأَى
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (34974)، والطبراني في الكبير (13/ 349)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 289 - 290)، والبيهقي في البعث والنشور (207)، وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.

الصفحة 283