فَتَجَلَّى لِي مَا بَين السَّمَاء وَالأَرْض» (¬1).
فَادَّعَى المُعَارِضُ أَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَقُولَ: أَتَانِي رَبِّي مِنْ خَلْقِهِ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ فَأَتَتْنِي تِلْكَ الصُّورَةُ، وَهِيَ غَيْرُ اللهِ، وَاللهُ فِيهَا مُدَبِّر، وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (470)، والروياني في مسنده (656)، والطبراني في الدعاء (1417)، وابن منده في الرد على الجهمية (73)، والبغوي في شرح السنة (4/ 38)، جميعا من طرق عن عبد الله بن صالح، به.
وتابعه عبد الله بن وهب، كما أخرج ابن خزيمة في التوحيد (1/ 543)، والدارقطني في الرؤية (253)، من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، به.
قلت: وفيه انقطاع فإن أبا سلام الحبشي واسمه ممطور لم يسمع من ثوبان كما ذكر ابن المديني وابن معين وأحمد.
والراوي عنه أبو يزيد الشامي اسمه غيلان بن أنس قال الحافظ: مقبول.
وقد روي هذا الحديث من أوجه مختلفة، وقد اختلف العلماء فيه من بين مصحح له ومضعف.
فقد صححه الترمذي (3235) من حديث أبي سلام هذا ولكن عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل. وقال سألت البخاري عنه فقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأما الدارقطني فبعد أن تكلم على طرق حديث معاذ هذا في العلل (6/ 57)، قال: «ليس فيها صحيح، وكلها مضطربة».
وكذلك قال محمد بن نصر المروزي كما في مختصر قيام الليل للمقريزي (ص 56): «قال: وفي الباب عن ثوبان - رضي الله عنه -، وابن عباس - رضي الله عنه -، ومعاذ بن جبل، وأبي أمامة - رضي الله عنهما -، قال محمد بن نصر رحمه الله: هذا حديث قد اضطربت الرواة في إسناده على ما بينا، وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث».
قال البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 780) بعد روايته لحديث معاذ: «وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيف، وأحسن طريق فيه رواية جهضم بن عبد الله ثم رواية موسى بن خلف، وفيهما ما دل على أن ذلك كان في النوم».
قلت: وهذا الذي ذكره البيهقي هو ما ذهب إليه المصنف أيضًا وهو الراجح والله أعلم، وللحافظ العلامة أبي الفرج ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ رسالة قيمة في الكلام على هذا الحديث، وقد سماها «اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى».